جبهة النضال: ذكرى غوشة محطة لتجديد الوحدة والديمقراطية
رام الله – أرض الإخبارية
أكدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل القائد المؤسس الدكتور سمير غوشة، والتي تصادف غداً الاثنين، تمسكها بالنهج النضالي الوطني والديمقراطي التقدمي الذي أرسى دعائمه الراحل، الذي يُعدّ أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية.
وقالت الجبهة في بيان: قضى غوشة حياته في الدفاع عن الشعب والثورة والقرار الوطني المستقل، وعن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب، وظل مؤمناً بالخيار الديمقراطي، ومناضلاً من أجل ترسيخ قيم الحرية والمساواة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وصون حقوق الفقراء والمهمشين والعمال.
ووصفت الجبهة، في بيان لها، الأمين العام الراحل بأنه "مدرسة فكرية ونضالية" تميزت بالعطاء والمصداقية والإخلاص، والتفاعل الحي مع جميع القوى الوطنية والديمقراطية، سعياً لتحقيق أسمى أشكال الوحدة الوطنية. وأضافت أن غوشة كان يمثل "جسراً للحوار" بين أطراف الحركة الوطنية، ولم يعتبر الاختلاف في وجهات النظر سبباً للانقطاع، بل رآها تكاملاً في الأدوار والمسؤوليات الوطنية تجاه قضية الشعب ومصالحه.
وأشارت الجبهة إلى ضرورة استخلاص العبر من تجربة هذا المناضل الوحدوي، خصوصاً في المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، داعية إلى الحفاظ على وحدة التمثيل في منظمة التحرير، واستقلالية القرار الوطني.
وأوضحت الجبهة أن د. غوشة كان "رجل الحوار والقرار المستقل"، الذي ظلّت فلسطين وقضيتها محور اهتمامه وفكره في كل المنعطفات.
وشدّدت الجبهة على أن هذه الذكرى ينبغي أن تشكل دافعاً قوياً للوحدة الوطنية، على أساس خدمة المصالح العليا للشعب، وتجاوز الخلافات بين القوى الفلسطينية.
وأكدت أن ما يستهدف الشعب ويُهدّد قضيته الوطنية، في ظل حرب الإبادة المستمرة التي تشنّها حكومة الاحتلال الفاشية بدعم وتغطية أميركية، يتطلب وقفة جادّة لوضع خطة وطنية تعزز صمود المواطن، وتواجه سياسات الاحتلال.
واعتبرت أن المدخل الجاد لتجديد النظام السياسي الفلسطيني على أساس ديمقراطي، يمر عبر صناديق الاقتراع لاختيار الشعب لممثليه، مؤكدة أن الوفاء الحقيقي لشهداء فلسطين يتمثّل في التمسك بخيارهم، وأن شرعية تمثيل الشعب تكمن في الالتزام بإرادته واستقلال قراره الوطني سبيلاً للتحرير والاستقلال.
وتذكرت الجبهة المناضل الكبير الذي وُلِد ونشأ في القدس، ضمن عائلة مناضلة، وانخرط في الكفاح منذ شبابه، فكان قائداً في الاتحاد العام لطلبة فلسطين، ومؤسساً لجبهة النضال الشعبي التي انطلقت من القدس، ثم انتُخب أميناً عاماً لها عام 1973، وقاد مسيرتها النضالية لعقود.
وجَدّدت الجبهة عهدها لقائدها الراحل "فارس القدس" بمواصلة طريق النضال، والحفاظ على الموروث الوطني والديمقراطي، والاستمرار في الدفاع عن الشعب والقضية والمشروع الوطني، وترسيخ الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع شرائح الشعب.
يذكر أن د. سمير غوشة، المولود في القدس عام 1937، تخرّج في المدرسة الرشيدية، ثم درس طب الأسنان في جامعة دمشق وتخرّج عام 1965، وفتح عيادة خاصة في الزرقاء الأردنية، حيث اعتُقل عامي 1966 و1971.
وانضم في ستينيات القرن الماضي إلى حركة القوميين العرب، وكان من أوائل المنضمين لجبهة النضال الشعبي عند تشكيلها عام 1967، وفي 1973 انتُخب أميناً عاماً لها، وقادها للانضمام إلى جبهة الرفض، وفي 1989 أصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وتولى حقيبة وزارة العمل في أول حكومة للسلطة الوطنية بعد عودته من تونس عام 1994، واستمر في المنصب حتى 1998.
وتوفي الراحل في مستشفى الأردن بعمان في 3 آب/أغسطس 2009، عن عمر ناهز 72 عاماً.