بث تجريبي — Test Broadcast
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
عاجل
12 أكتوبر 05:04 م القناة 14 العبرية: تقديرات أولية تشير إلى أن الانفجار في الشمال ناجم عن قنبلة عنقودية أُطلقت من إيران نحو اسرائيل خلال الحرب الأخيرة - 12 أكتوبر 05:00 م وسائل اعلام إسرائيلية: بحسب التحقيق الأولي في انفجار محيط حدود لبنان، أحد الطلاب حَمَل داخل حقيبته الجسم المتفجر من مخلفات الحرب الذي وجده في المنطقة وانفجر لاحقاً - 12 أكتوبر 04:03 م تقديرات الجيش الاسرائيلي ان صاروخ من حزب الله كان لم ينفجر في الحرب وانفجر بين الطلبة - 12 أكتوبر 04:01 م ارتفاع عدد المصابين في الانفجار على الحدود الشمالية الى 20. والانفجار لجسم متفجر من مخلفات الجيش او مخلفات الحرب - 12 أكتوبر 04:00 م القناة 12 العبرية: مقتل إسرائيلي إثر الانفجار في الشمال - 12 أكتوبر 09:43 ص اصابة مواطنين جراء اعتداء المستوطنين على قاطفي الزيتون بين بلدتي ترمسعيا وابو فلاح شمال شرق رام الله - 12 أكتوبر 05:04 م القناة 14 العبرية: تقديرات أولية تشير إلى أن الانفجار في الشمال ناجم عن قنبلة عنقودية أُطلقت من إيران نحو اسرائيل خلال الحرب الأخيرة - 12 أكتوبر 05:00 م وسائل اعلام إسرائيلية: بحسب التحقيق الأولي في انفجار محيط حدود لبنان، أحد الطلاب حَمَل داخل حقيبته الجسم المتفجر من مخلفات الحرب الذي وجده في المنطقة وانفجر لاحقاً - 12 أكتوبر 04:03 م تقديرات الجيش الاسرائيلي ان صاروخ من حزب الله كان لم ينفجر في الحرب وانفجر بين الطلبة - 12 أكتوبر 04:01 م ارتفاع عدد المصابين في الانفجار على الحدود الشمالية الى 20. والانفجار لجسم متفجر من مخلفات الجيش او مخلفات الحرب - 12 أكتوبر 04:00 م القناة 12 العبرية: مقتل إسرائيلي إثر الانفجار في الشمال - 12 أكتوبر 09:43 ص اصابة مواطنين جراء اعتداء المستوطنين على قاطفي الزيتون بين بلدتي ترمسعيا وابو فلاح شمال شرق رام الله

حين يصبح الوصول إلى الدواء معركة من أجل الحياة

جاد الطويل
جاد الطويل كاتب ومحلل سياسي
294 مشاهدات
حين يصبح الوصول إلى الدواء معركة من أجل الحياة

"تقاس إنسانية المجتمعات بقدرتها على حماية المرضى والفئات الأكثر هشاشة، لا بما توفره للأقوياء والأصحاء."
إسماعيل شاب فلسطيني قوي الشخصية، واثق من نفسه، يتحدث بعزة النفس واعتداد العربي الأصيل، رغم الألم الذي يلازمه منذ ولادته بسبب إصابته بمرض الهيموفيليا الوراثي، وما خلّفه هذا المرض من نزفٍ متكرر ومضاعفاتٍ تراكمت على مفاصله وعضلاته وأعضائه الداخلية عبر سنوات طويلة من المعاناة.
خلال الفترة الأخيرة، تكررت اتصالات إسماعيل بي، باحثًا عن حلول، ومطالبًا بالمساعدة في الحصول على حقوقه الصحية والطبية والاجتماعية من الوزارات والجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات. فهو لا يطلب امتيازًا ولا منّة، وإنما يطالب بحقوقه الأساسية في الحصول على الأدوية التي يحتاج إليها على مدار الساعة، وفي توفير خدمات صحية متكاملة تشمل العلاج الطبيعي والرعاية السنية والمتابعة الطبية المستمرة التي تتطلبها طبيعة مرضه المزمن.
وليست هذه المعاناة جديدة على إسماعيل أو على أسرته، بل هي قصة ألم امتدت عبر السنين. فقد فقد خاليه، الأستاذ عيد وإسماعيل، رحمهما الله، نتيجة مضاعفات مرض الهيموفيليا، كما أن لديه شقيقين آخرين طريحي الفراش يعانيان من مضاعفات المرض ذاته، في ظل قلة الخدمات الطبية أو عدم انتظامها، وما يرافق ذلك من أعباء إنسانية واجتماعية ونفسية ثقيلة على الأسرة بأكملها.
إسماعيل شاب طموح في أوائل العشرينيات من عمره، يحمل من الأحلام ما يحمله أقرانه من الشباب، لكنه لا يعيش في مدينة أو قرية أو مخيم، بل هو فلسطيني عربي بدوي أصيل، يقيم في برية النبي موسى في الضفة الغربية، على أطراف البحر الميت، محاطًا بالمستوطنات والمستوطنين، ويعيش حياة بدوية بسيطة وقاسية في آنٍ واحد.
هناك، لا توجد طرق معبّدة تصل إلى مكان سكنه، ولا شبكات مياه أو كهرباء، ولا حتى ثلاجة تحفظ الأدوية والإبر الوريدية التي يعتمد عليها للبقاء والحفاظ على صحته. وحتى شحن هاتفه المحمول يتم أحيانًا بواسطة بطارية سيارة لدى أحد الأصدقاء أو الجيران.
ولا يملك إسماعيل سريرًا مريحًا يخفف عنه آلام المفاصل والنزيف المتكرر، ولا كنبة أو مقاعد يستند إليها أو يجد عليها بعض الراحة كما هو حال كثير من أبناء المدن والقرى. وقد قال لي اليوم بكلمات تختصر جانبًا كبيرًا من معاناته: «ليس لدينا ما لديكم من وسائل الراحة البسيطة، لكننا نبحث فقط عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي تحفظ إنسانيتنا وكرامتنا».
أما التنقل إلى المدن القريبة للحصول على العلاج أو الخدمات الأساسية، فيمثل رحلة شاقة ومكلفة تتجاوز قدراته وإمكاناته، سواء إلى العيزرية أو أريحا أو بيت لحم أو البيرة أو رام الله، في وقت يصبح فيه الوصول إلى الخدمة الصحية جزءًا من معركة يومية من أجل الحياة.
إن قصة إسماعيل ليست حالة فردية أو استثنائية، بل هي صورة لمعاناة كثير من مرضى الهيموفيليا وأمراض نزف الدم والأمراض المزمنة في فلسطين، الذين يواجهون تحديات مضاعفة بسبب نقص الخدمات، وصعوبة الوصول إليها، وغياب البرامج المستدامة التي تضمن استمرارية العلاج والرعاية.
وأكتب هذه الكلمات وقلبي يعتصره الألم، لكنني أكتبها أيضًا بكثير من الأمل والثقة بالله أولًا، ثم بالناس الخيرين وأصحاب الضمائر الحية، لعل هذه المعاناة تصل إلى أصحاب القرار وصناع السياسات ومقدمي الخدمات، فتكون قضية إسماعيل وكل مرضى الهيموفيليا وأمراض نزف الدم والأمراض المزمنة على رأس الأولويات الوطنية والاستراتيجيات الصحية والاجتماعية.
ومن هنا، فإننا نوجه نداءً إنسانيًا ومسؤولًا إلى الجهات الرسمية المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة الفلسطينية، ووزارة التنمية الاجتماعية، والمؤسسات الصحية والإنسانية المحلية والدولية، للعمل بصورة عاجلة على:
ضمان التوفير المستمر والمنتظم لأدوية الهيموفيليا وعوامل التخثر بكافة أنواعها.
توفير خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل والرعاية السنية لمرضى الهيموفيليا.
تطوير برامج للرعاية المنزلية والوصول إلى المرضى في المناطق البدوية والنائية.
إدراج مرضى الهيموفيليا والأمراض المزمنة ضمن الأولويات الوطنية في الخطط الصحية والاجتماعية.
تخصيص موازنات ومشاريع مستدامة تهدف إلى إنقاذ الأرواح ومنع الإعاقات الدائمة والحد من الوفيات التي يمكن تجنبها.
لقد أكدت المواثيق الدولية أن الصحة حق أساسي لكل إنسان، وأن الكرامة الإنسانية لا ينبغي أن تكون رهينة للجغرافيا أو الفقر أو بعد المسافات.
ويبقى السؤال الإنساني والأخلاقي مطروحًا أمام الجميع:
كم من إسماعيل آخر يعيش بصمت في أطراف الوطن، منتظرًا أن يصل إليه الدواء قبل أن تصل إليه المضاعفات؟
"الدواء حق، والرعاية الصحية مسؤولية، والكرامة الإنسانية لا تقبل التأجيل."

المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط،

مشاركة

مقالات ذات صلة