بث تجريبي — Test Broadcast
السبت، 10 أكتوبر 2026
عاجل
9 أكتوبر 09:17 م مواجهات وسط مدينة البيرة وقوات الاحتلال تقوم بطلاق الرصاص الحي - 9 أكتوبر 07:41 م مصدر قيادي في حماس: سنسجل قائمة التحالف في الضفة وغزة بالتزامن صباح الثلاثاء آخر أيام الترشح - 9 أكتوبر 07:40 م مصدر قيادي في حماس: أكدنا في اجتماعات القاهرة رفضنا تأجيل الانتخابات دون إجماع وطني - 9 أكتوبر 07:40 م مصدر قيادي في حماس: وضعنا اللمسات الأخيرة للتحالف الذي يضم حماس والجهاد والتياري الإصلاحي في فتح - 9 أكتوبر 07:39 م مصدر قيادي في حماس للتلفزيون العربي: جاهزون لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية في حال إجرائها - 9 أكتوبر 05:55 م وزير الخارجية الأميركي: سنحظر إجراء المعاملات مع المحكمة الجنائية الدولية المارقة، وسنحرمها من مواردها، وسنلحق ضرراً بالغاً بقدرتها على العمل - 9 أكتوبر 05:54 م وزير الخارجية الأميركي يعلن فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي - 9 أكتوبر 05:34 م إصابة شاب بجراح حرجة عقب إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب بلدة حلحول شمال الخليل - 9 أكتوبر 01:26 م رويترز: نائب رئيس اللجنة التنفيذية حسين الشيخ يبلغ فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر عدة أشهر - 9 أكتوبر 09:17 م مواجهات وسط مدينة البيرة وقوات الاحتلال تقوم بطلاق الرصاص الحي - 9 أكتوبر 07:41 م مصدر قيادي في حماس: سنسجل قائمة التحالف في الضفة وغزة بالتزامن صباح الثلاثاء آخر أيام الترشح - 9 أكتوبر 07:40 م مصدر قيادي في حماس: أكدنا في اجتماعات القاهرة رفضنا تأجيل الانتخابات دون إجماع وطني - 9 أكتوبر 07:40 م مصدر قيادي في حماس: وضعنا اللمسات الأخيرة للتحالف الذي يضم حماس والجهاد والتياري الإصلاحي في فتح - 9 أكتوبر 07:39 م مصدر قيادي في حماس للتلفزيون العربي: جاهزون لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية في حال إجرائها - 9 أكتوبر 05:55 م وزير الخارجية الأميركي: سنحظر إجراء المعاملات مع المحكمة الجنائية الدولية المارقة، وسنحرمها من مواردها، وسنلحق ضرراً بالغاً بقدرتها على العمل - 9 أكتوبر 05:54 م وزير الخارجية الأميركي يعلن فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي - 9 أكتوبر 05:34 م إصابة شاب بجراح حرجة عقب إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب بلدة حلحول شمال الخليل - 9 أكتوبر 01:26 م رويترز: نائب رئيس اللجنة التنفيذية حسين الشيخ يبلغ فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر عدة أشهر

حين تجمع الانتخابات من فرّقتهم السياسة... هل تعيد الصناديق تشكيل المشهد الفلسطيني؟

 حلمي أبو طه
حلمي أبو طه كاتب وأكاديمي فلسطيني
296 مشاهدات
حين تجمع الانتخابات من فرّقتهم السياسة... هل تعيد الصناديق تشكيل المشهد الفلسطيني؟

لم تعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة مجرد استحقاق ديمقراطي طال انتظاره، بل بدأت تتحول، قبل وصول الناخب إلى صندوق الاقتراع، إلى لحظة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني نفسه. فبعد نحو عشرين عاماَ على آخر انتخابات تشريعية، تبدو الساحة الفلسطينية أمام احتمال سياسي كان يصعب تخيله قبل سنوات بل قبل أيام واسابيع قليلة: قائمة انتخابية واسعة يمكن أن تجمع حركة حماس، والتيار الإصلاحي في حركة فتح المرتبط بمحمد دحلان، إلى جانب قوى وتيارات وشخصيات فلسطينية أخرى. وإذا نجحت هذه المشاورات في إنتاج قائمة بهذا الحجم، فإننا لن نكون أمام قائمة جديدة تضاف إلى القوائم الانتخابية، بل أمام مؤشر على تحوّل في طريقة تفكير القوى الفلسطينية في إدارة صراعها على التمثيل والسلطة. والمهم هنا أن الحديث لا يدور عن تحالف سياسي ينهي الخلافات التاريخية بين هذه الأطراف، وإنما عن مشاورات واتصالات لتشكيل ائتلاف انتخابي واسع.

المفارقة أن أكثر ما يثير الضجيج اليوم ليس الانتخابات نفسها، وإنما احتمال أن تجمع صناديق الاقتراع أطرافاً فرقتها السياسة لسنوات طويلة. وهنا تحديداً أعتقد أن علينا أن نكون أكثر هدوءً في قراءة المشهد. فاجتماع حماس والتيار الإصلاحي والقوى الأخرى في قائمة واحدة لا يعني أن الخلافات بينها انتهت، ولا يعني أن حماس أصبحت جزءاً من مشروع دحلان، أو أن دحلان أصبح جزءاً من مشروع حماس. فالسياسة أكثر تعقيداً من ذلك. فالتحالف الانتخابي ليس بالضرورة تحالفاً سياسياً أو أيديولوجياً. والمصالحة السياسية ليست هي التحالف الانتخابي، والتحالف الاستراتيجي شيء ثالث. قد تجتمع قوى مختلفة على برنامج انتخابي محدد، بينما تحتفظ كل منها برؤيتها ومشروعها وخلافاتها مع الآخرين. وهذا أمر طبيعي في الديمقراطيات؛ فالديمقراطية لا تفترض أن يتفق الناس على كل شيء، وإنما توفر لهم إطاراً لإدارة اختلافاتهم من خلال المؤسسات والصندوق والقانون.

وهنا تحديداً يبدو بعض الخطاب الإعلامي مرتبكاً أكثر من المشهد السياسي نفسه. فقد اندفع جزء من الإعلام إلى التحريض والتخوين، وتعامل مع مجرد احتمال تشكيل القائمة وكأنه حدث كارثي أو فضيحة سياسية، وكأن المطلوب من الفلسطينيين أن يبقوا أسرى للخلافات القديمة، وكأن اجتماع المختلفين حول قائمة انتخابية يعني بالضرورة سقوط المبادئ، أو انتهاء الخصومات، أو عقد صفقة سرية. وهذا في تقديري تبسيط شديد للسياسة. بل وإعادة إنتاج للانقسام بالأدوات الإعلامية نفسها. المشكلة أن بعض الخطاب الإعلامي لا يزال يقرأ السياسة بمنطق "معنا أو ضدنا"، ويجد صعوبة في استيعاب أن الخصم السياسي يمكن أن يتحول في لحظة معينة إلى شريك انتخابي دون أن يتحول بالضرورة إلى حليف فكري. وفي زمن تتغير فيه التحالفات، يصبح من الضروري أن يكون الإعلام مساحة للفهم والنقاش، لا منصة لإغلاق الأبواب أمام أي احتمال جديد.

لقد عشنا سنوات طويلة من الانقسام، وكانت إحدى أكبر مشكلاتنا أننا تعاملنا مع الخلاف السياسي باعتباره قدراً أبدياً، ومع الخصومة باعتبارها هوية ثابتة. لكن السياسة لا تعرف الثبات. والانتخابات تحديداً لديها قدرة استثنائية على إعادة تركيب التحالفات وتغيير مواقع القوى. ولعل المفارقة الأكبر أن المصالحة الوطنية تعثرت في أحيان كثيرة عندما حاولت الأطراف أن تتفق أولاً على كل القضايا الكبرى، ثم تنتقل إلى الشراكة. أما الانتخابات فقد تنتج معادلة مختلفة: نتشارك في المؤسسة، ونختلف داخلها، ونجعل صندوق الاقتراع والحكم الديمقراطي إطاراً لإدارة هذا الاختلاف. وفي هذا السياق، فإن سخط قطاعات من أبناء حركة فتح على فكرة الجمع بين حماس والتيار الإصلاحي مفهوم ولا ينبغي التعامل معه باستخفاف. فهناك تاريخ طويل من الخصومة والانقسام، وداخل فتح نفسها جراح وتجارب وخلافات لم تُغلق بعد. لكن تفهّم هذا الغضب لا يعني تحويله إلى حق في رفض أي صيغة سياسية جديدة.

أبناء فتح، مثل غيرهم، يملكون حق الاختلاف والاعتراض والتقييم، لكن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون الحكم في النهاية للبرنامج والناخب والصندوق، لا للذاكرة وحدها. نعم من حق أبناء الحركة أن يسألوا عن هوية القائمة وبرنامجها وضماناتها، ومن حقهم أيضاً أن يرفضوها إذا لم يقتنعوا بها؛ لكن ليس من مصلحة أحد تحويل الخصومة إلى قطيعة دائمة تمنع إعادة بناء الحياة السياسية. وهنا تظهر أهمية دخول التيارات السياسية والتنظيمية والشخصيات المستقلة إلى أي قائمة واسعة. فإذا كانت القائمة مجرد تفاهم ثنائي بين حماس والتيار الإصلاحي، فإنها ستبقى محدودة الدلالة. أما إذا نجحت في استيعاب طيف أوسع من القوى الوطنية والشخصيات المستقلة والكفاءات، فإنها قد تنتقل من كونها تحالفًا بين أطراف إلى مساحة سياسية جديدة تتجاوز الانقسام التقليدي بين فتح وحماس. وهذا تحديداً ما يجعل المشهد أكثر أهمية من مجرد حسابات المقاعد.

أخطر ما يمكن أن يحدث في الانتخابات المقبلة، بالنسبة إلى من اعتادوا قراءة السياسة الفلسطينية من خلال الثنائية التقليدية، أن تظهر كتلة انتخابية جديدة تتقاطع فيها مصالح واتجاهات كانت حتى الأمس القريب متباعدة. عندها لن تكون المعركة فقط على عدد المقاعد، بل على من يملك القدرة على إعادة تعريف الخريطة السياسية الفلسطينية. وهنا أعتقد أن علينا ألا ننخدع ببريق "القائمة الموحدة". فالقائمة وحدها لا تصنع تغييراً. فالقيمة الحقيقية لأي تحالف انتخابي ستكون في البرنامج الذي سيحمله، وفي طريقة اتخاذ القرار داخله، وفي موقفه من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وفي قدرته على حماية القرار الوطني، وفي احترامه للتعددية والحريات، وفي تصوره لإدارة مرحلة ما بعد الانتخابات. أما إذا كانت المسألة مجرد جمع أصوات انتخابية متفرقة، فإنها لن تكون أكثر من صفقة انتخابية تنتهي عند إعلان النتائج. أما إذا استطاعت هذه القوى أن تنتقل من تجميع الأصوات إلى بناء رؤية مشتركة، فقد نكون أمام بداية تحول أكبر بكثير من مجرد انتخابات تشريعية.

ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة قد لا تكون فقط معركة بين قوائم، بل محطة لإعادة تعريف شكل النظام السياسي الذي نريده للمرحلة القادمة. نظام لا يعيد إنتاج الانقسام القديم بأسماء جديدة، وإنما يستطيع أن يحتوي حماس وفتح والتيارات المنبثقة عنهما واليسار والمستقلين والشخصيات الوطنية ضمن مؤسسة واحدة، بحيث يصبح الاختلاف جزءاً من الحياة السياسية بدل أن يكون سبباً للاقتتال والانقسام. ومن وجهة نظري، فإن أكبر فرصة يمكن أن تنتجها الانتخابات المقبلة هو كسر فكرة أن الفلسطينيين محكومون إلى الأبد بالاصطفافات التي صنعتها السنوات الماضية. فالسياسة ليست عقداً أبدياً بين الخصوم، والمصالح الوطنية تتغير، والظروف تتغير، والشعوب تتعلم من تجاربها.

ومن هنا، فإنني لا أرى في احتمال تشكيل قائمة تجمع أطرافاً متناقضة سياسياً أمراً يدعو إلى السخرية أو التخوين. على العكس، قد يكون اجتماع المختلفين حول طاولة واحدة أكثر وطنية من استمرارهم في خنادق متقابلة. لكن ذلك مشروط بأمر واحد: ألا تكون القائمة مجرد تحالف انتخابي للوصول إلى السلطة، وإنما بداية اتفاق على قواعد جديدة للشراكة السياسية الفلسطينية. وربما تكون المفاجأة الأكبر أن الانتخابات التي يخشاها البعض لأنها قد تغير موازين القوى، تكون هي نفسها الفرصة التي طال انتظارها لإعادة ترتيب البيت السياسي الفلسطيني على أساس جديد؛ وأن ما عجزت عنه سنوات المصالحة، تبدأ بتحقيقه صناديق الاقتراع. فالسياسة لا تعترف بالخصومات الأبدية، والانتخابات لا تسأل عن تاريخ الخلافات؛ إنها تسأل فقط: ماذا يريد الناس أن يكون عليه مستقبلهم؟

المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط،

مشاركة

مقالات ذات صلة