حصار منازل نابلس وأوامر هدم تطال عشرات الفلسطينيين في طولكرم
رام الله - أرض الإخبارية
تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون حصار منازل المواطنين في بلدة قصرة جنوبي نابلس، في الوقت الذي أعاد المستوطنين نصب خيامهم أمام منازل الفلسطينيين في منطقة جبل رأس العين، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد تحت حماية الجيش.
وفي اعتراف لافت، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يواجه صعوبة في السيطرة على الأوضاع الميدانية داخل بلدة قصرة، رغم الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية للمنطقة، ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار المواجهات والتوتر الناتج عن اعتداءات المستوطنين المتكررة على ممتلكات المواطنين وأراضيهم الزراعية.
من جانبه، أكد رئيس بلدية قصرة أن قوات الاحتلال لا تزال تحول أحد المنازل السكنية إلى ثكنة عسكرية، وتمنع أصحابه من الوصول إليه أو التحرك بحرية في محيطه.
وأشار إلى أن الاحتلال أعلن منطقة جبل رأس العين منطقة عسكرية مغلقة، مما يعزل العائلات الفلسطينية ويحرمها من أبسط حقوقها المعيشية والأمنية.
ولم تقتصر الانتهاكات على قصرة، بل امتدت لتشمل قرية تل غربي نابلس، حيث أفاد رئيس مجلسها القروي بأن قوات الاحتلال طردت عائلة فلسطينية من منزلها بقوة السلاح.
وحولت القوات المقتحمة المنزل إلى نقطة عسكرية للمراقبة، وأبلغت العائلة بقرار منع العودة إلى منزلهم حتى إشعار آخر، في خطوة تعكس سياسة العقاب الجماعي.
وفي محافظة طولكرم، سلمت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم مبنى وثلاثة منازل سكنية في قرية كفر صور جنوبي المدينة، رغم وقوعها في مناطق مصنفة (ب) إدارياً.
وأوضح رئيس مجلس القروي أن هذه المنازل مرخصة قانونياً، إلا أن الاحتلال يتذرع بقربها من جدار الضم والتوسع العنصري لتنفيذ عمليات الهدم.
وتشير الإحصائيات المحلية إلى أن أكثر من 80 مواطناً فلسطينياً يواجهون خطر التشرد وفقدان المأوى في حال تنفيذ هذه الأوامر الجائرة في كفر صور. ومن بين المنشآت المهددة منزل شيد منذ عام 1992، أي قبل بناء الجدار بسنوات طويلة، مما يفند الادعاءات الأمنية التي يتذرع بها الاحتلال لتبرير الهدم.
وفي محاولة للتصدي لهذه القرارات، بدأ أهالي المنازل المخطرة في طولكرم إجراءات قانونية وقضائية عاجلة لتعطيل أوامر الهدم ومنع تشريد عائلاتهم، وهذه الإجراءات ليست معزولة، بل تأتي ضمن خطة ممنهجة لتفريغ المناطق المحاذية للجدار من الوجود الفلسطيني وتوسيع السيطرة الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن تصاعد وتيرة تسليم أوامر الهدم في طولكرم يعكس توجهاً إسرائيلياً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية بشكل فعلي. ويهدف هذا الحراك الاستيطاني المحموم إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، عبر تمزيق أوصال القرى والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل.
وتسود حالة من الغضب الشعبي في أرجاء الضفة الغربية رداً على هذه السياسات، وسط دعوات لتصعيد المقاومة الشعبية والتصدي لمحاولات المستوطنين الاستيلاء على الأراضي.
ويبقى المشهد الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة حصار البلدات وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات على حساب الحقوق الفلسطينية.