حشد: شتاء غزة يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين
غزة - أرض الإخبارية
تطلق الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» نداءً إنسانياً عاجلاً إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها، والدول والمنظمات الدولية والإقليمية، والجهات المانحة، والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، وأحرار العالم، للتحرك الفوري لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة من كارثة إنسانية متفاقمة مع بدء فصل الشتاء والمنخفضات الجوية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار والدمار الواسع، وانعدام المأوى الآمن، وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية والبيئية لمئات الآلاف من النازحين.
وقالت حد في بيان لها: لقد كشفت الساعات الأولى للمنخفض الجوي عن حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع؛ إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي غرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة فقط، فيما أفادت بلدية غزة بأن نحو 350 ألف نازح بحاجة عاجلة إلى المأوى ومستلزمات الشتاء، وأعلن الدفاع المدني تلقي أكثر من 1500 نداء استغاثة من عائلات تضررت خيامها، مع غرق مخيمات بأكملها في مختلف مناطق القطاع. كما سُجلت انهيارات وأضرار في مبانٍ وجدران، وسط تحذيرات من انهيار منازل متصدعة وآيلة للسقوط بفعل الأمطار والرياح وتشبع أساساتها بالمياه، في وقت تعجز فيه طواقم الإنقاذ والبلديات عن الاستجابة الكافية بسبب نقص الآليات والمضخات والوقود والمعدات.
وتتضاعف خطورة الكارثة في ظل وجود نحو 1.6 مليون فلسطيني يعيشون في خيام متكالهة ومخيمات نزوح مكتظة اغرقتها مياة الامطار، فوفق تقديرات الأونروا أن 94% من سكان القطاع باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات الإيواء. حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الخيام الصالحة والأغطية والفرش والملابس ووسائل التدفئة، وانعداماً لشروط الصحة والنظافة وتصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأمراض والأوبئة، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
واعتبرت أن ما يتعرض له سكان غزة لا يمكن اختزاله في تداعيات منخفض جوي أو أزمة إيواء طارئة؛ بل هو امتداد لكارثة إنسانية صنعتها سنوات حرب الإبادة الجماعية والعدوان والحصار والتدمير والتهجير، وتتفاقم بفعل استمرار منع إدخال البيوت المؤقتة والمساعدات الإنسانية والمواد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير المأوى.
وتحمّل الهيئة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الرئيسية عن هذه الأوضاع، باعتباره القوة القائمة بالاحتلال، وبسبب تحكمه بالمعابر وقيوده على حركة الأفراد والبضائع، ومنعه أو عرقلته إدخال الخيام والكرفانات والوقود والمستلزمات الطبية ومعدات الإنقاذ ومواد الترميم والتعافي وإعادة الإعمار مع استمرار سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع، وحشر السكان في مناطق محدودة ومكتظة تفتقر إلى مقومات الحياة، بما يضاعف مخاطر النزوح القسري ويقوض قدرة السكان على مواجهة الظروف المناخية والإنسانية. كما أن استمرار القيود على المعابر وعدم تنفيذ الالتزامات الإنسانية المرتبطة بخطة ترامب، رغم صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803، يثيران تساؤلات جدية حول جدية الترتيبات الدولية وفاعلية الضمانات المعلنة، ويستدعيان تحركاً دولياً عملياً وملزماً يتجاوز البيانات والتعهدات.
وأكدت الهيئة أن حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة سريعة وآمنة ودون عوائق، التزامات قانونية واجبة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ولا يجوز إخضاعها للمساومة السياسية أو استخدامها أداة للضغط أو العقاب الجماعي. كما أن استمرار عرقلة الإغاثة والحرمان من مقومات البقاء، في سياق العدوان والتدمير والتهجير، يستوجب تحقيقات ومساءلة دولية جادة بشأن المسؤولية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وفق الأركان والمعايير القانونية ذات الصلة.
وناشدت حشد المجتمع الدولي التحرك الفوري والعمل على توفير خيام جديدة مقاومة للأمطار والرياح، وكرفانات وبيوت مؤقتة ومواد إيواء آمنة، واستبدال الخيام التالفة، وتأمين الأغطية والفرش والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي فقدت مأواها وللأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
وطالبت بتوفير مضخات سحب المياه والآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والوقود وقطع الغيار ووسائل الحماية لطواقم الدفاع المدني والبلديات، ودعم فرق الطوارئ والإسعاف، وفتح الطرق وإزالة الركام، وتأمين أماكن إيواء بديلة للعائلات التي غمرت المياه خيامها أو أصبحت مساكنها مهددة بالانهيار.
ودعت الى ضمان فتح جميع المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والإنقاذ والتعافي وإعادة الإعمار بكميات كافية ومنتظمة ودون شروط أو عراقيل، وفتح معبر رفح لحركة الأفراد في الاتجاهين، وضمان سفر المرضى والجرحى والحالات الإنسانية وعودة العالقين.
وطالبت باتخاذ تدابير دولية عملية وملزمة لحماية السكان من العدوان والانتهاكات والتهجير القسري، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وعدم ترك المدنيين تحت رحمة الحصار والظروف المناخية القاسية، وتوفير الحماية للعاملين في المجالين الإنساني والطبي وفرق الدفاع المدني.
ودعت إلى الشروع الفوري في خطة وطنية ودولية شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والمرافق الصحية والتعليمية، وإزالة الأنقاض وتأمين المساكن المتضررة، وتوفير التمويل اللازم، وضمان عدم استخدام المساعدات أو إعادة الإعمار أداة للابتزاز السياسي أو التهجير أو فرض ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وناشدت بالعودة العاجلة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة ومؤسسات الأمم المتحدة لاستصدار قرارات وتدابير ملزمة تضمن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والمواد والمستلزمات الضرورية، ورفع الحصار، وتنفيذ الالتزامات الإنسانية، وتوفير الحماية الدولية، ومتابعة تنفيذ القرار 2803 بما يضمن حماية المدنيين وحقوقهم وعدم الالتفاف على قواعد القانون الدولي.