حوار الفصائل ودخول نفق اللاعودة
فشل سياسي وتنظيمي غير مسبوق يضع الفصائل الفلسطينية المشاركة في تأجيل الانتخابات أمام مسؤولية تاريخية بحق الشعب، بداية من دعوة الجبهة الشعبية ابتداء إلى مبادرة تأجيل الانتخابات لمدة عامين لتعزيز الحوار الوطني، ومن ثم ظهرت تصريحات دعت لتوافق فصائلي لتأجيل الانتخابات لمدة عام.
اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يوم السبت 10/10/2026 لتأكيد تأجيل الانتخابات وقد نسيت هذه اللجنة ما تمثله من ارث نضالي، متقبلة أن تكون اليوم متأثرة لا مؤثرة، وقد ظهرت بظهور هذا الدور عند الحاجة لتأجيل انتخابات، ومن ثم تختفي عن المشهد السياسي الفلسطيني في سبات عميق لا فعل يذكر ولا قول يؤثر.
تتحمل الفصائل الفلسطينية المشاركة في التأجيل مسؤولية تاريخية امام الشعب، فقد سعت من خلاله لمصادرة حق كل فلسطيني في الانتخاب والمشاركة السياسية، أهدروا الحقوق المرسومة قانوناً، والسؤال كيف لفصائل لم تعد تذكر على الساحة الفلسطينية ان تبادر لتأجيل أبرز وأهم مقومات الديمقراطية ومن ثم تتلقفها كطوق نجاة من محاسبة الشعب لها في الصندوق الانتخابي.
الخطر المحدق هو ان قطاع غزة اليوم تحت الوصاية الدولية، ماذا ستفعل الفصائل المشاركة لو تقرر ان الضفة الغربية ستكون تحت ولاية مجلس السلام أيضا أو أي جهة دولية اخرى؟ سيما ان القيادة الفلسطينية وجهت بعثتها الدبلوماسية لتقديم طلب حماية لمجلس الامن بخصوص إرهاب المستعمرين المتصاعد.
هل تتحمل هذه الفصائل المتسارعة لتأجيل الانتخابات بحجة "حوار وطني مغيَّب" منذ عشرات السنين هذه المسؤولية وما هو الرأي الشعبي حولهما؟
هل القاهرة أطهر من ستار الكعبة ومكة المكرمة وقد اتفقت حماس وفتح على إنهاء الانقسام هناك ثم نُقض الاتفاق؟
لو جرت الانتخابات كما كان معد لها وانتجت مجلس تشريعي فلسطيني كان ذلك سيحفظ شكل النظام السياسي، ويعتبر مؤشر ان الشعب متمسك في مشروع السلطة والدولة وبالتالي الضغط الدولي بالمطالبات المتكررة في اجراء إصلاحات سيتغير ولن تبقى هناك حجج دولية وأوروبية بوجود خلل داخل منظومة السلطة ويجب إصلاحه، ومن جانب آخر يظهر الاحتلال في مظهر المتحلي بالأخلاق واحترام سيادة القانون واصف نفسه امام العالم بذلك كونه يحافظ على استمرار العملية الديمقراطية ويحترم ما انتجه صندوق انتخاباته، وبهذا يتم اقتناص الفرص بمهاجمة القيادة السياسية الفلسطينية لإضعافها أمام العالم بكونها سلطة لم تأتي بالانتخابات.
بالعودة إلى ارض الواقع تم استخدام كذبة الحوار الوطني كذريعة لتأجيل الانتخابات التي لن تنطلي إلا على مغفَّل، والكل يعلم علم اليقين أن هذا الشعب ليس بمغفَّل، يا حبذا لو بادرت الفصائل إلى ما يؤدي لحماية الشعب الفلسطيني من بطش الاحتلال وإرهاب المستوطنين بدلاً من سعيها لحرمان الشعب الفلسطيني من ابسط حقوقه القانونية المشروعة.
تجاوبت حركة فتح "وهي صاحبة المبادرة في الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية" مع نداءات الفصائل لوقف السير في العملية الديمقراطية متذرعة بصعوبة الواقع والظروف السياسية، وهي التي دعت سابقاً لمحاسبة حماس من خلال الصندوق على تركها شعب غزة في تهلكة، كما ان الفصائل تعلم ان البديل عن اجراء الانتخابات قد يكون باهظ الثمن "دخول نفق الظلام واللاعودة للمشروع الوطني وحق تقرير المصير المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية" غير ان مصالح الفصائل الضيقة قد توافقت على التأجيل لأسباب وذرائع لا تنم إلا عن عنوان واحد، لا صوت للمواطن لا صوت للشعب والصوت فقط للأصنام التي تُعبد في تنظيماتها.