هل الحكومة مكره على انشاء شركة المحروقات؟
بعيدا عن محاولات التجميل او التقبيح للاسباب التي من ورائها اتخذ قرار انشاء شركة المحروقات فاننا نرى ان الحكومة مكره على ذلك لعدد من المعطيات:
امريكا واوروبا واسرائيل وعدد من الدول العربية طرحت فكرة الاصلاح بل واجبرت السلطة على اتخاذ خطوات لم يسبق لها مثيل، ومن الواضح ان انشاء الشركة وما سبقها من شركات الكهرباء والمياه وما سيليها هي جزء من هذه الاصلاحات المطلوبة.
اسرائيل تحاول منذ فترة الى تحويل العلاقة بينها وبين السلطة الى علاقة زبائنية، اي ان تتعامل مع السلطة كزبون وليست ككيان سياسي واداري، لذا فان انشاء شركة مساهمة من عدد من المساهمين ومن بينها الحكومة يجعل الشركة هي الممثل القانوني الوحيد في التعامل مع اسرائيل.
ان تكون الشركة هي صاحبة العلاقة مع الجهات الاسرائيلية ينقلها من ملف سياسي الى ملف تجاري يحكمها سعر السوق وينتج عنه علاقة تتجاوز فكرة الغلاف الجمركي الواحد وتدخل في فكرة الوسيط التجاري كما يحصل مع العلاقة بين التجار الاسرائيلين والفلسطينين في اكثر من مجال.
بالمقابل ماذا تحقق السلطة من وراء انشاء شركة مستقلة ومساهمة سواء من خلال الاكتتاب العام او من خلال فتحها لفئات معينة وفقا لاحكام القانون المفروض ان يصدر، حيث يمكن تلخيصها بعدد من المحاور:
تصبح اسرائيل مجبرة من الناحية القانونية !! بالتوقف عن مصادرة جزء من الضرائب المستحقة للشركة وبالتالي تتجنب السلطة اقتطاع جزء من اموال الضرائب واحتجازها لان العلاقة ستقوم على اسس تعاقدية وتجارية وليس وفقا لاتفاقيات سياسية واقتصادية.خاصة ان كانت السلطة مساهم من المساهمين وليس المساهم الرئيس.
ان طرح اسهم الشركة للاكتتاب العام سيؤدي الى ضخ سيولة الى الشركة وبالتالي الى الاقتصاد المحلي وسينشط الدورة الاقتصادية مما سيوفر مبالغ طائلة للخزينة ايضا، وهذا الامر يرتب ويطرح اسئلة كبيرة وخطيرة الاجابة عنها يحتاج الى مقال خاص.
تحصل وزارة المالية على جزء من الضرائب نتاج انشاء هذه الشركة حيث من المفروض ان تصبح جسم مستقل قانونا عن السلطة، كما حصل ابان حكومة الدكتور سلام فياض عندما حول قطاع الكهرباء المحلي الى شركات اجبرت في حينه على دفع ضريبة القيمة المضافة والدخل نتاج انشاء هذه الشركات.
انشاء الشركة يرفع حملا ثقيلا عن الحكومة في متابعة ازمة المحروقات وتدفقها الى السوق المحلية ويجعل المحروقات سلعة كما هي كافة السلع والتي تخضع للعرض والطلب، وبالتالي يمكن للحكومة ان ترفع تماما الدعم الحكومي عن قطاع المحروقات، مع منح عدد من المميزات الضريبية للشركة.
الاهم من كل ذلك ان اموال الشركة تصبح منفصلة تماما عن الذمة المالية للسلطة وبالتالي اي ملاحقة او قرارات او قوانين صدرت او ستصدر لمصادرة الاموال الفلسطينية تصبح خارج هذه الاجراءات الاسرائيلية، وقد ترى السلطة بها مسارا للنجاة من الخنق الاقتصادي التي تعاني منه من قبل اسرائيل.
الشركة ان كان المساهمين فيها من القطاع الخاص فبكل تاكيد ستخف عمليات التهريب من داخل اسرائيل حيث سيصبح المساهمين من اصحاب محطات المحروقات هم الاكثر حرصا على محاربة التهريب.
هذه مسائل محط تفكير موضوعي وليس لها علاقة بفكرة المؤامرة والمديح العالي للفكرة او القدح بها.
سنشهد قريبا شركات اخرى عامة في قطاعات اخرى حيوية حيث اننا امام اللاخيار في التعامل مع هذا الواقع.