هكذا تحول الوقود إلى أداة ضغط في سياسة ترمب
واشنطن- أرض الإخبارية
انتقلت قضية الديزل فجأة من محطات الوقود إلى صدارة المشهد السياسي الأمريكي والأوروبي، فمع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى شريك غير متوقع، وهو نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عندما أعلن ترمب عن اتفاقية مع موسكو لتوريد الديزل الروسي، مقابل تخفيف واشنطن العقوبات على روسيا لتسهيل الواردات.
ويشير الكاتب الصحفي الأمريكي المقيم في جورجيا جيفري سيلفرمان إلى أن هذا الإعلان أثار انتقادات في الكونغرس، وقلقا في كييف، وتوبيخا حادا من كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي حذّرت من أن تخفيف القيود قد يوفر لموسكو إيرادات إضافية لحربها ضد أوكرانيا.
ويوضح سيلفرمان، في مقال على موقع "مجلة الشرق الجديد" الروسية، أن صفقة رُوِّج لها كوسيلة لخفض أسعار الوقود قد تضعف في الوقت نفسه الضغط السياسي على روسيا، بعد أن أمضت الحكومات الغربية سنوات في محاولة الحفاظ عليه.
حسابات سياسية
لكن ترمب بحاجة إلى تخفيف عبء ارتفاع أسعار الوقود، بينما تسعى موسكو لاستعادة الوصول إلى سوق سعت واشنطن إلى تقييده، ولكن يبقى السؤال مطروحا: هل ستؤدي هذه الاتفاقية إلى خفض الأسعار بشكل ملموس؟ وما حجم المكاسب التي ستجنيها روسيا فعليا؟
يشكك الكاتب في أن الكميات المقترحة ستخفف بشكل كبير من أزمة الإمدادات، والديزل ليس سوى جزء من دراما سياسية أوسع.
وأضاف أن السؤال يثور عما إذا كانت الصفقات التجارية قادرة على إعادة تشكيل السياسة الدولية، أم أن السياسة هي التي تحدد في نهاية المطاف من المستفيد من هذه الصفقة.
ويضيف أنه في ظل الضغوط التي تواجهها واشنطن وموسكو وبروكسل وكييف وتل أبيب، فإن هذه قصة تستحق المتابعة، وهي تتجاوز بكثير الوقود المخصص للأسواق الأمريكية والعالمية، وليس حصريا للمشترين الأمريكيين.
فقد وعد ترمب بشحنات إضافية، لكن من المرجح أن يكون التأثير المباشر على الأسعار الأمريكية محدودا، أما قدرة روسيا على تسليم كل ما أعلن عنه في ظل الأضرار التي لحقت بالمصافي واحتياجاتها المحلية، فهي مسألة أخرى.