هآرتس: هاكابي يكبح الاستيطان فقط بالقرى التي يقطنها حملة الجنسية الأميركية
تل أبيب - أرض الإخبارية
قالت صحيفة هآرتس العبرية: قبل أسابيع، أقدم فلسطينيون في قرية الطيبة قرب رام الله، على بناء مدرسة جديدة بمساعدة أميركية، فيما تعرض القائمون عليها لمضايقات مستمرة من المستوطنين الذين أقدموا على إنشاء بؤرة استيطانية مجاورة، حتى وصلت شكواهم إلى السفير الأميركي مايك هاكابي، الذي قدم شكوى للجيش الإسرائيلي وتم إخلاء البؤرة من هناك.
يعلق مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة هآرتس، بالقول، إن هاكابي هو اليوم صاحب النفوذ الأكبر في كبح جماح التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، لا سيما فيما يتعلق بكل ما يحدث في القرى الفلسطينية التي يسكنها مواطنون أميركيون.
وتشير هآرتس إلى أن السفارة الأميركية، والضباط الأميركيون المسؤولون أيضًا عن تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، جهودًا حثيثة في رصد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، ويطالبون الحكومة والجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوات للحد من المضايقات التي قد تنطلق من بؤر استيطانية ومزارع رعوية محددة.
وكان هاكابي، وهو مسيحي متدين، من أبرز الداعمين للاستيطان لسنوات، لكن ما رآه على أرض الواقع في العام الماضي هزه بشدة. وقد عبر عن ذلك في تصريحات علنية، وفي العديد من الاتصالات غير الرسمية. كما تقول هآرتس.
وتضيف: هذا كافٍ لإثارة قلق القيادة السياسية في إسرائيل ورؤساء المجالس الإقليمية للمستوطنين، الذين يخشون فقدان الدعم الأميركي ويخشون تدهور علاقاتهم مع السفير، أما مثيرو العنف أنفسهم، فهم أقل اكتراثا، كما تصفهم الصحيفة. ويستمرون في هجماتهم كما جرى عدة مرات في الأسبوع الأخير.
وتتابع الصحيفة: أما ممثلو الدول الأوروبية في إسرائيل، فهم أكثر إحباطًا من الأميركيين، وتأثيرهم على ما يجري على الأرض ضئيل، ويجد السفراء والملحقون العسكريون من الدول الكبرى والمهمة صعوبة حتى في الحفاظ على علاقات عمل مستمرة وفعالة مع وزارتي الخارجية والجيش.
وتابعت: الاتجاه السائد في المجتمع الدولي، الذي ينقلب ضد إسرائيل، أولًا وقبل كل شيء على خلفية عمليات القتل في غزة، وأيضًا بسبب العنف في الضفة الغربية، واضحٌ وجلي، وكانت الخطوة الأكثر صرامة في الآونة الأخيرة بقيادة الحكومة البريطانية، التي أعلنت سلسلة من العقوبات الاقتصادية الجديدة على المستوطنات، وسرعان ما انضمت إليها دول أخرى.
وحذر مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي منظمة أميركية بارزة مؤيدة لإسرائيل تقود منذ سنوات المطالبة بإسقاط النظام الإيراني والقضاء على برنامجه النووي، هذا الأسبوع من العقوبات الوشيكة.
وكتب دوبويتز: "على مدى 23 عامًا، ساهمت في بناء الحرب الاقتصادية ضد النظام الإيراني، والآن أرى التحركات نفسها تتشكل ضد إسرائيل من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا ومسؤولين سابقين في إدارتي أوباما وبايدن، ومنظمات غير حكومية معادية .. يجب على إسرائيل الاستعداد للحرب الاقتصادية المقبلة".
تعلق الصحيفة العبرية: يدرك كل من يتابع الواقع اليومي في الضفة الغربية كيف انقلبت الأوضاع هناك رأسًا على عقب، حيث يبذل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) جهودًا فعالة للغاية لقمع "الإرهاب الفلسطيني"، إذ يعتقل عشرات المشتبه بهم أسبوعيًا، ويتم إحباط معظم مخططات الهجمات، لكن معظم حوادث العنف تندلع الآن نتيجة للعنف الإسرائيلي، ورد فلسطيني عليه، يتراوح بين إجراءات الدفاع عن النفس وهجمات انتقامية.
وأضافت: هذه ظاهرة تقلق آلاف الإسرائيليين، بمن فيهم مئات الضباط المتقاعدين، الذين يتلقون تقارير يومية من الميدان حول كل حادثة وكل إخفاق لقوات الأمن في التعامل مع العنف، لكنها أيضًا قضية تحظى بإجماع واسع نسبيًا، على الأقل في كتلة يسار الوسط.
وتختم: من الصعب جدا مناقشة آثار الدمار والقتل التي خلفها الجيش الإسرائيلي في غزة، عقب هجوم السابع من أكتوبر، ومع ذلك، ينظر إلى أي انتقاد للسلوك هناك وأي اعتراف بارتكاب جرائم حرب على أنه تجاوز للخطوط الحمراء.