فريد زكريا يدعو روبيو للاحتفاء بالمبادئ الإنسانية لا بالقوة العسكرية
واشنطن- أرض الإخبارية
انتقد الكاتب الأمريكي فريد زكريا الأفكار التي عرضها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن الحضارة الغربية، وذلك في منتدى دولي بالعاصمة اليونانية أثينا قبل نحو أسبوع.
وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، قال زكريا إن الوزير روبيو اختزل عظمة الحضارة الغربية في القوة والشجاعة والفخر القومي، لكنه تجاهل أن إرثها الأكثر تأثيرا يتمثل في أفكار الحرية والمساواة والحقوق العالمية.
ويرى زكريا أن الغرب لم يغير العالم بانتصاراته العسكرية وحدها، بل بمبادئ أتاحت للبشرية مساءلة السلطة ومطالبة الحكومات بالعدل والكرامة الإنسانية.
ويوافق الكاتب على أن الغرب فقد أحيانا ثقته في تقاليده ومبادئه، لكنه يرى أن روبيو يسيء فهم أسباب تميزه؛ فالقوة والشجاعة والطموح ليست خصائص غربية حصرية؛ إذ امتلكها جنكيز خان وأباطرة فارس وقياصرة روسيا وحكام الصين الإمبراطورية، كما احتفت حضارات كثيرة بالمحاربين والفتوحات والتفوق.
فريد زكريا: الغرب وسع إمبراطورياته بالقوة لكنه طور أيضا نقاشات بشأن أخلاقيات الغزو
فريد زكريا: الغرب وسع إمبراطورياته بالقوة لكنه طور أيضا نقاشات بشأن أخلاقيات الغزو (رويترز)
العبودية ونقيضها
ويؤكد الكاتب أن ما يميز الغرب حقا هو إرثه الفكري والسياسي، الممتد من الفلسفة اليونانية والقانون الروماني إلى المسيحية والثورة العلمية وعصر التنوير.
ويشير زكريا إلى أن الفكرة الأكثر ثورية في هذا الإرث هي عالمية الحقوق، أي أن الإنسان يستحق حقوقه لمجرد كونه إنسانا، وأن وظيفة الحكومات حمايتها لا إخضاعها لأهواء الحكام أو التقاليد.
وعلى الرغم من ممارسة المجتمعات الغربية العبودية على نطاق واسع، فإنها أنتجت أيضا حركات قوية لإلغائها، استندت إلى المعتقدات المسيحية ومبادئ التنوير ونضال المستعبَدين أنفسهم. وهكذا نشأت مبادئ أمكن استخدامها لإدانة ممارسات الغرب ذاته.
وينطبق الأمر على حقوق النساء والأقليات الدينية والعرقية، التي عوملت طويلا بوصفها فئات أدنى منزلة. فقد استلهمت حركات الاقتراع النسائي والتسامح الديني والحقوق المدنية مفاهيم المساواة والحقوق الفردية، مطالبة الغرب بالوفاء لمبادئه لا بالتخلي عنها.