فلسطين تنضم رسميا للمجلس الدولي للمتاحف
رام الله - أرض الإخبارية
في خطوة تاريخية واستراتيجية، تعكس المكانة الثقافية المتنامية لفلسطين وإرادتها الراسخة في ترسيخ حضورها ضمن المنظومة المتحفية الدولية، عقدت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمجلس الدولي للمتاحف (ICOM Palestine)) جمعيتها العامة التأسيسية، في حدث وطني نوعي يمثل الانطلاقة الرسمية لفلسطين ضمن الإطار المؤسسي للمجلس الدولي للمتاحف، أكبر شبكة متحفية عالمية تُعنى بحماية التراث وتعزيز دور المتاحف في التنمية والتعليم والحوار الثقافي.
ويأتي هذا الإنجاز الوطني تنفيذاً لقرار المجلس التنفيذي للمجلس الدولي للمتاحف في دورته رقم 175 المنعقدة بتاريخ 20–21 مارس 2025، بتكليف متحف ترابين رئيساً مؤقتا للجمعية لحين انعقاد الجمعية العمومية، والذي صادق رسمياً على تأسيس اللجنة الوطنية الفلسطينية، في اعتراف دولي مهم بالدور الفلسطيني المتنامي في قطاع المتاحف، وبما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، والانخراط الفاعل في صياغة مستقبل العمل المتحفي عالمياً.
وانعقدت الجمعية العمومية برئاسة متحف ترابين، المكلف بتسيير أعمال الجمعية، وشهد الاجتماع اكتمال النصاب القانوني بحضور 25 عضوا من أعضاء ايكوم فلسطين، في مشهد يعكس الالتزام المهني والإرادة الجماعية لبناء جسم وطني مهني يمثل مختلف المؤسسات المتحفية والثقافية الفلسطينية.
وحظي الاجتماع بحضور ومشاركة المندوب الدائم لفلسطين لدى اليونيسكو، عادل عطية والسفراء السابقين صفوت بريغيث ومنير أنسطاس ومدير مكتب اليونسكو في رام الله كريم هندلي، وجهاد رمضان الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم.
كما حظي الاجتماع بدعم ومشاركة من أمانة المجلس الدولي للمتاحف والأيكوم العربي ممثلين في يعرب العبد الله، الأمين العام المساعد للأيكوم العربي، وشيماء مطر، أمين الصندوق في الأيكوم العربي، وشادي جرادات من وزارة السياحة والآثار، والذين واكبوا العملية الانتخابية.
وأسفرت العملية الانتخابية عن تشكيل أول مجلس إدارة للجنة الوطنية الفلسطينية للمجلس الدولي للمتاحف (ICOM Palestine)، والذي يضم نخبة من القيادات والخبرات الوطنية في القطاع المتحفي والثقافي.
وانتخب محمد حلايقة رئيسا للجنة، وجهاد ياسين نائبا للرئيس، وعبور حشاش لأمانة السر، وزيد يقين امينا للصندوق، وعضوية كل من جهاد أبو الكباش، وبهاء الدين الجعبة، ولينا ليمون، وولاء غزال، والدكتور لؤي أبو السعود.
ويمثل هذا التشكيل لحظة فارقة في تاريخ العمل المتحفي الفلسطيني، إذ يجمع بين خبرات متنوعة من المتاحف، والجامعات، والمؤسسات الثقافية، والجهات الرسمية، بما يعكس رؤية وطنية شاملة لتعزيز دور المتاحف الفلسطينية ليس فقط كحاضنة للذاكرة والتراث، بل كمساحات للتعليم، والابتكار، والدبلوماسية الثقافية، والحوار مع العالم.
إن انضمام فلسطين رسميا إلى شبكة ICOM العالمية ليس مجرد خطوة تنظيمية، بل هو إنجاز وطني وثقافي ورسالة حضارية تؤكد أن فلسطين، رغم التحديات، تواصل بناء مؤسساتها المهنية والانخراط بثقة وكفاءة في المنصات الدولية المؤثرة.
فلسطين اليوم لا تحجز لنفسها مقعدا في المجتمع المتحفي العالمي فحسب، بل تحمل معها روايتها، وتراثها، وإبداع مؤسساتها، وإيمانها العميق بأن الثقافة أداة صمود وهوية وجسر نحو المستقبل.