دراسة إسرائيلية تحذر من كارثة زلزال مدمر: آلاف القتلى وغياب تام للجاهزية
تل أبيب - أرض الإخبارية
حذر معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب من خطر زلزال مدمر يلوح في الأفق، مؤكداً أن النتائج ستكون كارثية ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، مشيراً إلى وجود حالة من عدم الاكتراث الشعبي رغم اليقين الجيولوجي بوقوع الهزة الأرضية الكبرى.
وكشف مؤشر الوعي للتهديدات عن مفارقة مقلقة، حيث صنف 14% فقط من الإسرائيليين الكوارث الطبيعية كتهديد رئيسي خلال السنوات الخمس المقبلة، وفي المقابل، يرى 5% فقط أن الزلزال هو التهديد الأخطر، مما يعكس تهميشاً لهذا الملف لصالح التهديدات الأمنية والسياسية.
وأفادت مصادر بحثية بأن الجمهور الإسرائيلي لا ينكر خطورة الكارثة عند وقوعها، إذ يقدر 64% منهم أن الأضرار ستكون جسيمة جداً، ومع ذلك، يعتقد 58% أن استعدادات أجهزة الدولة لمواجهة هذا السيناريو ضعيفة أو منعدمة، مما يشير إلى أزمة ثقة في إدارة الطوارئ.
وتؤكد المعطيات التاريخية أن المنطقة الواقعة على صدع البحر الميت شهدت زلازل مدمرة تجاوزت قوتها 6.2 درجة على مقياس ريختر عبر القرون الماضية، ومن أبرز تلك المحطات الزلزالية ما حدث في أعوام 1837 و1927 و1995، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية فادحة.
وأوضحت الدراسة أن الزلزال يختلف عن التهديدات العسكرية، فهو لا يعتمد على قرارات سياسية أو معلومات استخباراتية أو قدرة على الردع، فبينما يمكن إدارة الصراعات مع الأعداء، يبقى الزلزال حتمية جيولوجية ستحدث عاجلاً أم آجلاً دون سابق إنذار.
ويرى الخبراء أن إسرائيل لا تملك القدرة على منع الزلزال، لكنها تملك نظرياً القدرة على الحد من أضراره عبر تقوية البنية التحتية، ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى تباطؤ شديد في تنفيذ خطط التدعيم للمباني القديمة والمرافق الحيوية.
وتوقعت الدراسة سيناريوهات مرعبة في حال وقوع الهزة الكبرى، تشمل تسجيل أكثر من 7000 حالة وفاة ونحو 8600 إصابة خطيرة، كما تشير التقديرات إلى احتمال تدمير 29 ألف مبنى بشكل كامل، وتضرر مئات الآلاف من الوحدات السكنية جزئياً.
على صعيد النزوح، قد تضطر السلطات لإجلاء نحو نصف مليون شخص من منازلهم فور وقوع الكارثة، مع بقاء 170 ألفاً بلا مأوى لفترات طويلة، هذه الأرقام تضع ضغوطاً هائلة على منظومة الإيواء والخدمات اللوجستية التي تعاني أصلاً من ثغرات.
وانتقدت الدراسة ضعف الجاهزية الحكومية، حيث يعتقد 8% فقط من الجمهور أن استعداد الدولة مرتفع، وتتفاقم هذه المخاوف مع تقارير رسمية تشير إلى أن 60% من المستشفيات الإسرائيلية غير محصنة ضد الزلازل أو أن وضعها الإنشائي غير معروف.
وكشفت مصادر رقابية أن 3.5% فقط من المباني التي تحتاج إلى تدعيم إنشائي قد خضعت للتطوير الفعلي حتى مطلع عام 2024، كما أن المؤسسات التعليمية لم تنل نصيباً كافياً من الاهتمام، حيث تم تعزيز 5% فقط من أصل 1600 مدرسة مهددة.
وتعزو الدراسة هذا الإهمال إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها الفجوة الزمنية بين تكلفة الاستعداد الفورية والفوائد التي قد تظهر في مستقبلاً بعيداً، فالحكومات المتعاقبة تتردد في إنفاق ميزانيات ضخمة على تهديد قد لا يحدث خلال دورتها الانتخابية.
السبب الثاني يتعلق بصرف الانتباه نحو التهديدات الأمنية المباشرة مثل إيران والصواريخ، والتي تحظى بتغطية إعلامية ونقاشات يومية، هذا التركيز يجعل من الزلزال تهديداً صامتاً يتم تأجيله باستمرار لصالح ملفات الحرب والعمليات العسكرية.
أما السبب الثالث فهو مؤسساتي، حيث تتوزع المسؤولية بين وزارات متعددة وقيادة الجبهة الداخلية دون وجود جهة مركزية واحدة، هذا التشتت يؤدي إلى تقاذف المسؤوليات وافتراض كل جهة أن المهمة تقع على عاتق طرف آخر، مما يعطل التنفيذ.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة إنشاء هيئة وطنية موحدة تمتلك الصلاحيات والميزانيات المستقلة لإدارة ملف الزلازل، وشددت على أن عدم اليقين بشأن توقيت الكارثة يجب أن يكون دافعاً للبدء المبكر، نظراً لأن عمليات تحصين المدن تستغرق سنوات طويلة.