دراسة: مسيّرات حزب الله قد تسقط منظومة الدفاع الإسرائيلية
تل أبيب - أرض الإخبارية
حذّر تقرير بحثي إسرائيلي قدم إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد خطر الطائرات المسيّرة المتفجرة التي يستخدمها حزب الله، متوقعاً أن تصبح أحد أبرز التهديدات التي تواجه جيش الاحتلال على الحدود الشمالية، محذراً من احتمال انهيار منظومة الدفاع الحالية إذا لم تجر تغييرات جوهرية في أساليب المواجهة.
وبحسب التقرير الذي نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، فإن الدراسة أعدها -في نوفمبر/تشرين الثاني 2024- مركز أبحاث تابع لمعهد سياسات مكافحة الإرهاب (ICT) في جامعة رايخمان الإسرائيلية، برئاسة الدكتور عوزي لانداو الرئيس السابق لشركة "رافائيل" للصناعات العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة الصغيرة المحملة بالمتفجرات تحولت خلال العامين الماضيين إلى أحد أخطر التهديدات التي تواجه قوات جيش الاحتلال في جنوب لبنان، وكذلك الجبهة الداخلية، نظراً لانخفاض كلفتها وسهولة تصنيعها نسبياً، وصعوبة اكتشافها وتحليقها على ارتفاعات منخفضة، فضلاً عن قدرتها على العمل في أسراب، واستخدام بعضها أليافا بصرية تجعل التشويش عليها أو تعطيلها أمراً بالغ الصعوبة.
ويرى معدو الدراسة أن ما يواجهه جيش الاحتلال اليوم ليس سوى بداية تحوّل أوسع في عالم الطائرات المسيرة، داعين إلى الاستعداد منذ الآن للجيل القادم من هذه التهديدات، مؤكدين أن الوسائل الحالية التي تعتمدها المؤسسة الأمنية والجيش "لم تعد كافية، ولن تكون قادرة على توفير حلول مستقبلاً".
ويحذر التقرير من أنه "من دون حلول جوهرية، فمن المرجح أن تنهار منظومة الدفاع الحالية للجيش الإسرائيلي".
وفي مقابلة مع "القناة 12″، قال الدكتور عوزي لانداو إن الأزمة لم تكن مفاجئة، معتبراً أن ما يجري في الحرب الأوكرانية بمثابة "مختبر حرب" كان ينبغي لإسرائيل أن تستفيد من دروسه.
وأضاف أن المشكلة لم تقتصر على عدم التعلم من التجربة الأوكرانية، بل شملت أيضاً "عزوفاً عن التعلم"، على حد تعبيره.
وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يدير حزب الله شبكة تضم نحو 100 عنصر في جنوب لبنان، وقد تولت حتى الآن إطلاق قرابة 160 طائرة مسيرة باتجاه قوات الجيش، من بينها نحو 90 طائرة كانت مرتبطة مباشرة بالجهة المشغلة.
وتوضح التقديرات أن الحزب يعتمد أحياناً على إرسال طائرة استطلاع أولاً لرصد مواقع قوات الاحتلال قبل نقل المعلومات إلى القادة، ثم إطلاق طائرة مسيرة مفخخة لضرب الهدف المحدد.
ويرى لانداو أن ساحة المعركة تشهد تحولاً جذرياً، قائلاً إن الحروب المقبلة إلى جانب الذكاء الاصطناعي ستختلف كلياً عن الحروب التقليدية، مع الاعتماد على أسلحة بسيطة ومنخفضة الكلفة تستخدم بأعداد كبيرة وعلى المستوى التكتيكي الدقيق.
ويؤكد لانداو أن الطائرات المسيّرة المزودة بألياف بصرية ليست سوى مثال واحد على سرعة تطور هذا النوع من التهديدات، مضيفاً أن كل ما يظهر في أوكرانيا اليوم هو مسألة وقت قبل أن ينتقل إلى الشرق الأوسط، وهو ما يحدث بالفعل، وفق قوله.
ويرصد التقرير عدداً من أوجه القصور التي تعاني منها المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، أبرزها صعوبة اكتشاف الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وفي مناطق يصعب على الرادارات تغطيتها، إضافة إلى محدودية القدرة على اعتراض أسراب المسيّرات أو التعامل معها على المسافات القصيرة.
كما يشير إلى وجود فجوة اقتصادية كبيرة بين كلفة إنتاج الطائرات المسيّرة الرخيصة وكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لإسقاطها، فضلاً عن غياب جهة مركزية واحدة تتولى إدارة ملف الطائرات المسيّرة، بدءاً من الاستخبارات واستخلاص الدروس، ووصولاً إلى التطوير والشراء وإدخال الأنظمة الجديدة إلى الخدمة.
ويؤكد التقرير أن قدرة الصناعات العسكرية الإسرائيلية الحالية لن تكون كافية لتلبية احتياجات حرب طويلة الأمد في مواجهة أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة.

تحذير من طائرة "لانسيت"
ولا يقتصر التقرير على التحذير من طائرات "FPV" الانتحارية، إذ يتوقع ظهور جيل أكثر تطورا من الطائرات المسيّرة الجوالة، وعلى رأسها الطائرة الروسية "لانسيت".
ويصف التقرير هذه المسيّرة بأنها سلاح انتحاري مصنوع في معظمه من البلاستيك مما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة، ويصل مداه إلى نحو 40 كيلومتراً، ويحمل رأساً حربياً يعتمد على صاروخ "كورنيت" المضاد للدبابات.
ويشير التقرير إلى أن "لانسيت" أثبت فعاليته في الحرب الأوكرانية ضد المركبات والمدرعات، مرجحاً بدرجة كبيرة ظهوره قريباً في الساحة اللبنانية ضمن ترسانة حزب الله.
ويضيف أن روسيا وسعت إنتاج هذا السلاح بعد شرائها أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة الإيرانية في بداية الحرب الأوكرانية، بينما سارعت أوكرانيا إلى تطوير وسائل مضادة وإنتاج طائراتها المسيّرة بوتيرة سريعة.
ويؤكد معدّو التقرير أن إسرائيل لم تعد قادرة على الاكتفاء بالأنظمة الدفاعية الضخمة والمعقدة التي اعتادت تطويرها.
ويقول لانداو إن حروب العصر الحالي تتطلب أنظمة بسيطة وصغيرة ورخيصة الثمن، يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وتعديلها بسرعة وفق متطلبات ساحة المعركة، مشيراً إلى أن "أنظمة تشبه البعوض" باتت قادرة على إلحاق أضرار كبيرة حتى بأضخم منظومات السلاح.
ويضيف أن التجربة الأوكرانية أظهرت ضرورة التحرك بوتيرة أسرع بكثير، موضحا أنه عند ظهور وسيلة جديدة للتشويش على المسيّرات في أوكرانيا يتم تطوير حل مضاد خلال أسبوعين فقط، بينما تعيق البيروقراطية والإجراءات القانونية والمالية سرعة الاستجابة داخل إسرائيل، بحيث يتغير التهديد قبل اعتماد الميزانيات اللازمة لمواجهته.
ولهذا السبب، أوصى التقرير بتشكيل قوة مهام مشتركة عسكرية-مدنية بصورة عاجلة، تتولى تنسيق جميع الجهود المتعلقة بالطائرات المسيّرة، بما يشمل الاستخبارات والعمليات والتكنولوجيا والصناعة والمشتريات.
من جانبه، قال رئيس جامعة رايخمان ومؤسس معهد سياسات مكافحة الإرهاب البروفيسور بوعاز غانور إن التقرير يثبت أن صناع القرار الإسرائيليين "كان بإمكانهم -بل وكان ينبغي عليهم- توقع ثورة الطائرات الهجومية المسيّرة في الساحة اللبنانية منذ وقت طويل، والاستعداد لها مسبقاً".
وأوضح أن الدراسة دعت -منذ ذلك الوقت- إلى الاستفادة من الخبرة الأوكرانية، واعتماد أساليب العمل التي أثبتت نجاحها هناك، واقتناء الوسائل المناسبة، وتكييف الصناعة العسكرية الإسرائيلية مع طبيعة هذا التهديد.
وأضاف أن التقرير أوصى بإجراء تغييرات في أنماط التفكير، والهيكل التنظيمي، وآليات تخصيص الموارد، معتبرا أن إسرائيل تواجه "حالة طوارئ" في هذا المجال.
وأشار غانور إلى أن هذه الدراسة تأتي بعد تقرير سابق أصدره المعهد نفسه قبل نحو ستة أشهر من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحذر فيه من احتمال تعرض إسرائيل لهجوم متعدد الجبهات، ودعا حينها إلى اتخاذ خطوات استباقية للاستعداد لهذا السيناريو.