إدانات عربية لافتتاح كولومبيا سفارة في القدس المحتلة
القاهرة - أرض الإخبارية
أعربت جامعة الدول العربية عن استنكارها الشديد لقيام جمهورية كولومبيا بافتتاح سفارة لها في مدينة القدس المحتلة، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل مخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية، وأوضحت أن هذا الإجراء يتجاهل الوضع القانوني والسياسي للقدس الشرقية بصفتها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.
وحذرت الأمانة العامة للجامعة من التداعيات الخطيرة لهذا القرار الذي اتخذ رغم التحذيرات والاتصالات المتكررة مع الجانب الكولومبي، وأشارت إلى أن الخطوة تمس الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وتتعارض مع الإجماع الدولي الذي يرفض الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، داعيةً إلى احترام المرجعيات الدولية القائمة.
وشددت الجامعة على أن الوضع القانوني للمدينة المقدسة محمي بقرارات دولية، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980، الذي رفض تغيير طابع القدس، كما ذكرت بقرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، الذي أكد عدم الاعتراف بأي تغييرات على حدود الرابع من يونيو 1967 إلا ما يتم الاتفاق عليه عبر المفاوضات بين الطرفين.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الخطوة الكولومبية، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، واعتبرت أن افتتاح السفارة يمثل اعتداءً مباشراً على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة، مؤكدة أن كافة الإجراءات الرامية لتغيير وضع القدس باطلة ولاغية.
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن هذا الإجراء يشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار في سياساتها الاستعمارية ومحاولات فرض وقائع غير قانونية على الأرض، وطالبت الحكومة الكولومبية بمراجعة موقفها والتراجع عن هذه الخطوة بما يحفظ فرص تحقيق السلام العادل والشامل القائم على إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال الدولة الفلسطينية.
وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها لإقدام الحكومة الكولومبية على هذه الخطوة، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية.
وأكدت المملكة أن نقل السفارة يمثل مساساً مباشراً بالوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، وهو ما يتعارض مع الموقف الدولي الراسخ تجاه القضية.
ودعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية للتحرك العاجل ووقف السياسات غير القانونية.
وشددت على ضرورة التصدي للمحاولات التي تهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة وتقويض فرص الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تضمن حقوق الفلسطينيين.
بدورها، أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات القرار الكولومبي، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لفرض أمر واقع يمس وضع القدس المحتلة.
وأشارت القاهرة إلى أن مثل هذه الإجراءات الأحادية لا يترتب عليها أي أثر قانوني، بل تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتقوض الجهود الرامية لتحقيق السلام في المنطقة.
وجددت مصر تأكيدها على ضرورة التمسك بحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد للاستقرار، مع ضمان إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وطالبت بضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية والابتعاد عن أي خطوات من شأنها تأجيج الصراع أو المساس بالحقوق التاريخية الثابتة.
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً أدانت فيه افتتاح السفارة الكولومبية، معتبرة ذلك انتهاكاً للمواثيق الدولية، وأكدت رفضها لكافة الممارسات التي تستهدف تغيير الهوية القانونية للقدس، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية الأرض الفلسطينية من أي محاولات لفرض واقع جديد.
وجاءت هذه الخطوة الدبلوماسية بعد تولي الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا السلطة في كولومبيا في أغسطس 2026، حيث تعهد بإعادة بناء العلاقات مع إسرائيل.
وقد أنهى الرئيس الجديد حالة القطيعة التي فرضها سلفه غوستافو بيترو، الذي كان قد قطع العلاقات الدبلوماسية احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وكان الرئيس السابق بيترو قد اتخذ قرارات حاسمة في مايو 2024، شملت إغلاق السفارة في تل أبيب وإلغاء اتفاقية التجارة الحرة، واصفاً سياسات الحكومة الإسرائيلية بالعدوانية.