بريطانيا تتهم إيران رسمياً بالوقوف وراء الحادث الأمني في قاعدة فيرفورد الجوية
لندن - أرض الإخبارية
كشف رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنم، عن معطيات استخباراتية تشير إلى تورط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأنشطة المشبوهة التي شهدتها قاعدة فيرفورد الجوية مؤخراً. وأوضح بورنم في تصريحات إعلامية أن الحكومة تمتلك مؤشرات قوية تعزز فرضية الدور الإيراني في الحادث الأمني الذي استنفر الأجهزة البريطانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتعد هذه التصريحات أول تأكيد رسمي من لندن حول هوية الجهة الخارجية المشتبه بوقوفها وراء التهديد الذي طال القاعدة الواقعة جنوب غرب إنجلترا. وتكتسب قاعدة فيرفورد أهمية استراتيجية كبرى كونها مقراً تنطلق منه العمليات الجوية الأمريكية، مما يجعل أي تهديد لها مساساً مباشراً بالأمن القومي للحلفاء.
في المقابل، سارعت طهران إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث وصفت السفارة الإيرانية في لندن الادعاءات بأنها تكهنات خبيثة تفتقر إلى أي أساس واقعي. وأكدت البعثة الدبلوماسية إدانتها الشديدة لمحاولات ربط اسمها بالقضية، معتبرة أن هذه التصريحات تهدف إلى تصعيد التوتر السياسي.
من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة إكس، معتبراً أن رئيس الوزراء البريطاني يطرق الباب الخطأ في بحثه عن المسؤولين. وشدد عراقجي على أن بلاده لا علاقة لها بالتحركات التي رصدتها الشرطة البريطانية في محيط المنشأة العسكرية، داعياً لندن لتحري الدقة في اتهاماتها.
ميدانياً، بدأت خيوط القضية تتكشف بعد بلاغ قدمته مزارعة محلية رصدت تحركات غير طبيعية لثلاث مركبات ثقيلة كانت متجهة صوب القاعدة الجوية في وقت متأخر. وأفادت الشاهدة بأنها عاينت مجموعة من الرجال الملثمين يتصرفون بريبة، مما دفعها لإبلاغ السلطات الأمنية فوراً خشية وقوع عمل تخريبي.
وعلى إثر البلاغ، نفذت الشرطة البريطانية عملية أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال خمسة مواطنين بريطانيين للاشتباه في تورطهم بمخالفات تتعلق بقانون الإرهاب والمتفجرات. ومع ذلك، أطلقت السلطات سراح المشتبه بهم بكفالة مالية بعد ثلاثة أيام من التحقيقات المكثفة التي لم تقد إلى توجيه اتهامات مباشرة بالقتل أو التفجير.
وأفادت تقارير أمنية أن وحدة تفكيك القنابل التي فحصت المركبات المشبوهة لم تعثر على عبوات ناسفة جاهزة للاستخدام في الموقع المستهدف. إلا أن عمليات التفتيش الدقيقة أدت إلى ضبط كميات من البنزين ومواد أخرى، مما أبقى فرضية التخطيط لعمل عدائي قائمة لدى المحققين.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر صحفية أن المخطط تم إحباطه بفضل معلومات قدمها أحد المشتبه بهم الخمسة للشرطة قبيل تنفيذ عملية المداهمة والاعتقال. ويبدو أن هذا التعاون الاستخباراتي الداخلي هو ما مكن السلطات من احتواء الموقف قبل وصول المركبات إلى أسوار القاعدة الجوية الحصينة.
وكان الجانب الأمريكي قد دخل على خط الأزمة في وقت مبكر، حيث ألمح الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو إلى علم الاستخبارات بوجود تهديد خارجي. وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن دولة أجنبية قد تكون المحرك الفعلي للمجموعات التي حاولت الاقتراب من القاعدة التي تخدم المصالح العسكرية لواشنطن.
وختم رئيس الوزراء البريطاني تصريحاته بالتأكيد على أن التحقيقات لا تزال مستمرة ومعقدة للغاية، مشيراً إلى أن التريث في إعلان الاتهام كان ضرورياً للتأكد من الأدلة. وشدد بورنم على أن بريطانيا لن تتهاون في حماية منشآتها العسكرية ومواجهة أي تدخلات خارجية تستهدف أمنها واستقرار حلفائها.