«بلاد للجميع» في الأمم المتحدة: دعوة إلى أفق سياسي جديد للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي
نيويورك - أرض الإخبارية
اختتم وفد من حركة «بلاد للجميع» سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى على هامش أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا خلالها قادة أوروبيين ودوليين إلى تجاوز نهج إدارة الأزمة الذي طبع التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية لسنوات طويلة، وإعادة الأفق السياسي إلى صدارة الأجندة الدولية.
والتقى الوفد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية النرويج وإسبانيا وفرنسا والدنمارك، إضافة إلى أعضاء في «مجلس السلام». وتناولت المحادثات الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والاستحقاقات الانتخابية المقبلة لدى الفلسطينيين والإسرائيليين، وغياب مسار سياسي جاد وذي مصداقية قادر على إنهاء الاحتلال ووضع حد لدوامة العنف.
وشدّد الوفد خلال لقاءاته على أن المرحلة الراهنة، على قسوتها، تحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل السياسي، ومن الاكتفاء بإدارة تداعيات الأزمة إلى معالجة جذورها.
وتوّجت الزيارة بندوة دولية استمرت ثلاثة أيام في المعهد الدولي للسلام في نيويورك، بمشاركة أكاديميين وباحثين وشركاء من جامعتي براون ونيويورك. وبحثت الندوة مقترح «بلاد للجميع» القائم على إقامة كونفدرالية بين دولتين مستقلتين ذواتَي سيادة، هما فلسطين وإسرائيل، تتعاونان عبر مؤسسات مشتركة، متناولةً أسسه السياسية والقانونية وفرص تطبيقه في ظل الواقع الراهن.
وفي كلمتها الافتتاحية، شدّدت المديرة الفلسطينية المشاركة للحركة، د. رلى هردل، على أن الكارثة في غزة لا ينبغي التعامل معها كأنها كارثة طبيعية، قائلة: «إنها نتيجة ظروف سياسية، وقرارات سياسية، وقوة سياسية. العمل الإنساني لا يمكنه أن ينتظر السياسة، لكنه أيضاً لا يمكن أن يكون بديلاً عنها.»
ووصفت هردل ما يجري في غزة بأنه «فشلنا الإنساني والأخلاقي»، مؤكدة أنه فشل مشترك يتحمّله الفلسطينيون والإسرائيليون، والمجتمعات الغربية وغير الغربية، والمنظومة القانونية والإنسانية الدولية بأسرها. ولفتت إلى أنه رغم استمرار النقاش الدولي حول غزة، لم يتحقق سوى القليل على صعيد التحرك السياسي، وسوى تحسّن محدود في ظروف حياة الناس على الأرض.
وأضافت: «ربما تكون هذه بالتحديد اللحظة التي نحتاج فيها إلى الخيال السياسي أكثر من أي وقت مضى. نحن بحاجة إلى هندسة سياسية جديدة.» واختتمت كلمتها قائلة: «ما زالت تقع علينا مسؤولية أن نتخيّل مستقبلاً مختلفاً، وأن نستعدّ له ونعمل من أجله.»