شخصية مؤثرة جمعت بين التعليم والإعلام والإبداع
رام الله - خاص أرض الإخبارية - رؤى غيث
يُعد عبد الحكيم أبو جاموس ابن قرية جوريش جنوب شرق نابلس شخصية بارزة جمعت بين العمل التربوي، الإعلامي، والأدبي، حيث تنقل بين أدوار متعددة، بدءاً من مديرِ عامِ للمناهج الإنسانية والاجتماعية في وزارة التربية والتعليم العالي مروراً بشغله منصب مدير دائرة الإعلام التربوي والناطق الرسمي باسم الوزارة لمدة تجاوزت (19 عاماً)، وصولاً إلى مسيرته الطويلة كمحرر صحفي في صحيفة الحياة الجديدة لمدة تقارب (20 عاماً)، يحمل "أبو جاموس" مؤهل البكالوريوس في اللغة العربية ودبلوماً في الإعلام، كما عمل معلماً للغة العربية لسنوات، ما منحه قدرة متميزة على التواصل الفعّال ونقل المعرفة.
وعلى الصعيد الأدبي، برز كشاعر وأديب ومؤلف له بصماته الخاصة، إنّ تنوع أدواره وخبراته يعكس شخصية قيادية ذات رؤية شاملة، استطاعت الموازنة بين متطلبات الإدارة التربوية ودقة العمل الإعلامي وإضافة إلى الحس الأدبي، وبذلك، تتشكل صورة "أبو جاموس" كقيمة إنسانية وثقافية تجمع بين الفكر والعطاء في مسيرة امتدت لعقود من الزمن.
مسيرة شاعر: من أولى قراءاته الأدبية إلى إصداراته الشعرية
بدأ الشاعر مسيرته الأدبية بكتاب "جواهر الأدب" للسيد أحمد الهاشمي، الذي أحضره والده من الكويت، وكان هذا الكتاب أول مصدر أدبي قرأه خارج المنهج الدراسي، توسعت قراءاته لاحقاً لتشمل دواوين شعراء كبار مثل نزار قباني، عمر أبو ريشة، وعبد الله البردوني، مما عزز تجربته الشعرية.
بدأت موهبة الشاعر بكتابة الشعر منذ الصف الثالث الإعدادي في مدرسة قصرة، وعرض أعماله على أستاذ اللغة العربية عزام محمود جبر رحمه الله، الذي ساعده في تطوير موهبته من خلال تعليمه بحور الشعر والعَروض، وأرشده لكتابة الأبيات الشعرية.
تأثر الشاعر بعدد من الشعراء الكبار، مثل شعراء الجاهلية: امرئ القيس وعنترة بن شداد، وشعراء العصر الأموي: كجرير والفرزدق، بالإضافة إلى المتنبي في العصر العباسي، واكتسب إلهاماً كبيراً من نزار قباني، محمود درويش، وسميح القاسم.
من الجدير ذكره صرح "أبو جاموس" أنه أصدر ثلاث مجموعات شعرية: "فراشة في سماء راعفة" التي تناولت الانتفاضة الفلسطينية الثانية سنة (2000) وحملت قصيدة مهداة للطفل محمد الدرة، و"زناد الخصر" التي تحدثت عن العمليات الاستشهادية في ذلك الوقت، و"أبوس الأرض" التي أصدرها بالتعاون مع الشاعر التونسي الحبيب بن يوسف، ونوه أن تم مؤخراً صدور مجموعته الشعرية الجديدة "تلك مقامات حزني".
وقال: إن الأدب هو شرارة الثورة والتشديد اجتماعياً، وسياسياً، وثقافياً، وهو المحرك، لا خير في السياسة إن لم يدعمها خبير، أو كاتب، أو شاعر أو فنان.
"أبو جاموس": اللغة العربية ودعم العائلة
إضافة إلى ذلك يرى "أبو جاموس" أن أفضل الرسائل هي رسالة المعلم، تلك الرسالة السامية التي تحمل أسمى معاني العطاء والبناء، فعمل معلماً لسنوات قبل أن يلتحق بوزارة التربية والتعليم.
ويؤكد أن والده كان الداعم الأول له، حيث أصر على أن يُكمل تعليمه الجامعي لإيمانه العميق بأهمية التعليم، خاصة أن والده كان من المتفوقين في صغره، لكن الظروف لم تسمح له بإكمال تعليمه، فاختار أن يرى في أبنائه الحلم الذي لم يستطع تحقيقه، كما لا ينسى أبو جاموس فضل والدته رحمها الله، فكتب نصاً رثاها فيه مستحضراً ذكراها وفضلها أيضاً.
مسيرة أبو جاموس الإعلامية: "الإعلام هو السلطة الرابعة المهمة ويمكنها التأثير على سياسات الدولة"
بدأ مسيرته الصحفية في عام (1999)، حيث عمل في مجال التدقيق اللغوي في جريدة الحياة الجديدة، وهو ما شكل بداية قوية له في عالم الصحافة، بعدها تطور عمله ليصبح محرراً صحفياً في قسم الشؤون المحلية والسياسية، ثم تولى منصب محرر الصفحة الثقافية في جامعة الخليل، هذه التجربة الواسعة في مختلف أقسام الصحافة منحته رؤية شاملة لأهمية الإعلام في نقل الخبر والمعلومة.
يؤمن "أبو جاموس" أن الصحافة هي سلطة، والسلطة هنا تعني القوة والدعم بالمعلومات، ويعتبر أن الصحفي الناجح لا يمكنه أن ينجح إلا إذا امتلك كمّاً هائلاً من المعلومات التي تستند إلى أفكار واضحة، وهو ما يعزز مكانته في هذا المجال، من ناحية أخرى رغم أنه لم يعمل كمراسل ميداني بشكل مستمر، إلا أنه كان في بعض الأحيان مكملاً للعمل الصحفي في ذلك الصحفية.
ويعتقد أن المراسل الميداني يجب أن يبدأ بتدريب أساسي في التحرير داخل الصحيفة قبل الانتقال إلى الميدان، وأن أي شخص عمل في المقر الإعلامي الرئيسي لأي مؤسسة يمكنه أن يصبح مراسلاً صحفياً ناجحاً. لكن، يرى أن ليس كل مراسل صحفي بالضرورة أن يكون محرراً صحفياً ناجحاً، إذ يرتبط ذلك بمستوى التدريب والممارسة.
وصرح أيضاً "أن الإعلام هو السلطة الرابعة، التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير في سياسات الدولة".
من تحرير المناهج إلى الإشراف عليها والتقاعد:
عمل أيضاً في المناهج منذ بداية المناهج الفلسطينية الأولى (2000-2001) كان يعمل في التحرير والتدقيق اللغوي للكتب مع فِرق التأليف واستمرت هذه العلاقة، وهو أيضاً مشارك في تأليف كتب اللغة العربية الحالية، خاصة الصف الثامن،
وتسلم مدير عام مركز المناهج، وأصبح مشرفاً على كل مناهج اللغة العربية ومناهج الاجتماعيات بما في ذلك التاريخ والجغرافيا ومناهج التربية الرياضية والفنون إلى أن أتم عبد الحكيم أبو جاموس سن التقاعد من الوظيفة الحكومية بعمر60 عاماً، بعد مسيرة مهنية امتدت ثلاثين عاماً حافلة بالعطاء والعمل.