أريحا مثل حبة التمر: ظاهرها ليّن، ونواتها أقسى من أن تلين
أريحا الموحَّدة المتحدة بكافة عشائرها وعائلاتها ومخيماتها وقراها، وفعالياتها الوطنية تمثّل نسيجًا لا يمكن بأي حال من الأحوال تمزيقه، ولا يمكن أن تكون أريحا إلا كما هي معروفة؛ عصيّة على الانكسار، كحصن منيع تتفتّت عليه كافة المؤامرات.
مؤامرة مسعورة كغيرها من المؤامرات، هدفها النيل من عزيمة أريحا وأهلها، لتحطيم المعنويات وكسر الإرادة الصلبة. لكن هل تفلح المحاولة؟ هيهات! من يعرف أريحا، وشرب من نبعة عين السلطان، وتجوّل في أحياء المدينة، ونزل في أوديتها، ومشى في هذه المدينة، يدرك أن حب أهل أريحا لأريحا أكبر من أي محاولة فاشلة، ولن تمرّ.
كيف دخل المستعمرون إلى الديوك؟
الإجابة ليست مهمة، كون عملية التزوير لا ترتّب حقًا ولا تنشئ مركزًا قانونيًا. سيخرج المستعمرون من أريحا، وستزول هذه الغمامة عن الديوك عاجلًا وليس آجلًا.
أريحا التي وُجدت قبل عشرة آلاف عام قبل الميلاد، أريحا الهوية الوطنية والتاريخ والحضارة والبوابة الشرقية للوطن، أريحا أول نواة دولة كنعانية "فلسطينية" في التاريخ، أريحا التي كان عليها أسوار عالية من كافة الاتجاهات كحصن منيع، والتي كان يحكمها قانون اجتماعي خاص ونظام وبوابات وأبراج وأنفاق دفاعية وحياة اجتماعية، في وقت كانت المجتمعات الأخرى في العالم بلا نظام أو قانون… نعم، كانت أريحا تمثّل دولة.
لم يكن غزو الديوك من المستعمرين هي المرة الأولى لأريحا، فأريحا الدولة والإمبراطورية تعرّضت مرات عدة للغزو والدمار، وعاد الغزاة أدراجهم وطُردوا.. نعم، هي مدينة القمر التي تلفظ المعتدين.
من سيدافع عن أريحا في محنتها بجانب أبنائها؟
بالطبع شباب القدس، القدس هي أم البدايات وأم النهايات وبوابة السماء، علاقة تأخٍ ومحبة تجمع بين المقدسي والريحاوي على مرّ الزمان. أهل القدس هم خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، وفي مساهمتهم الاجتماعية وبكافة الفعاليات الوطنية من المشروع العربي إلى مقام النبي موسى، كل مقدسي منتمٍ لأريحا بدون شك، فمن ساهم في إعمار المدينة على مرّ العصور لن يتخلى عنها في محنتها، وفي هذه الظروف الصعبة سيقف شباب القدس مع أبناء أريحا كعادتهم. فالفتنة ملعون من أيقظها، وأي فتنة من الاحتلال لن تمر بين الإخوة.
من سيحفظ كرامة الناس؟
إن القوة الحقيقية تكون في حفظ حقوق وكرامة الناس، والدور الوطني الذي تؤديه المؤسسة الأمنية الفلسطينية رسالة وطنية شريفة هدفها إرساء سيادة القانون، وتبدأ من ثقة المواطن بالمؤسسة الأمنية. والجهود المبذولة من رجال الأمن، رغم صعوبة الظرف وفي ظل الحصار المفروض على المؤسسة، تدل على شيء واحد هو الانتماء الحقيقي والوطني لفلسطين.
الوحدة الوطنية والوعي تقوده فتح
تعلمنا من فتح، قبل الانتماء والتنظيم، احترام الناس. فحركة فتح هي صمام الأمان في حفظ كرامة المواطن الفلسطيني، وستنتصر فتح كما عهدها في الوقوف مع المواطن الفلسطيني في الشدائد، ولن تترك الديوك وحدها. فتح لا تُقاس بعدد كوادرها أو منتسبيها أو مناطقها التنظيمية، بل في الشراكة الوطنية مع الكل الوطني، تشارك وتقود الجميع، ويظهر ذلك جليًا في دور إقليم أريحا، بيتنا الكبير، الممثل في أمين السر الأخ نائل أبو العسل.
أريحا: قيادة مسؤولة ومؤسسات تحترم القانون
إن الرسالة التي تحملها محافظة أريحا، ممثلة في عطوفة المحافظ د. حسين حمايل، تستحق أن تجعل من المحافظة نموذجًا للاستقرار، والتي تتمثل في احترام حقوق المواطنين والمحافظة على تطبيق القانون في كل الظروف. إن الاستقرار الاجتماعي وفرض النظام والقانون ما هو إلا جسر للوصول إلى مشروع الدولة عبر تطبيق واحترام القانون.
محافظة أريحا، ممثلة في عطوفة المحافظ، فخر وطني بامتياز.