أجساد الجنود الأمريكيين لتدريب أطباء جيش الاحتلال
نيويورك- أرض الإخبارية
كشفت تحقيقات صحفية حديثة أن جامعتين أمريكيتين كبيرتين جامعة كاليفورنيا الجنوبية وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو قامتا بتزويد جثامين أمريكيين تبرعوا بأجسادهم "للعلم"، لاستخدامها في تدريبات جراحية عسكرية لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، دون علم المتبرعين أو عائلاتهم.
وكشفت منصة اننينبيرغ الطلابية الاعلامية عن عقود تتجاوز قيمتها 860 ألف دولار تتعلق باستخدام جثامين جنود أمريكيين في برامج تدريب جراحي مرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي.
كما أفادت الصحيفة الطلابية التابعة لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو بأن جثامين من برنامج التبرع بالأجساد التابع للجامعة استخدمت من خلال عقد كانت تديره جامعة جنوب كاليفورنيا.
وكشفت المنصة أن حجم التعاقدات المالية بلغت قيمة العقود التي تم الكشف عنها أكثر من 860 ألف دولار، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن القيمة تجاوزت مليون دولار خلال العقد الماضي.
وقالت المنصة: في سبتمبر 2024 وحده، دفعت البحرية الأمريكية لجامعة جنوب كاليفورنيا أكثر من 200 ألف دولار مقابل جثامين إضافية.
وأضافت: على مدى سبع سنوات: تم توريد 89 جثمانا من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو إلى منشآت تديرها جامعة جنوب كاليفورنيا، من بين هذه الجثامين، تم استخدام 32 جثمانا في تدريبات جراحية خاصة بقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وكشفت المنصة أنه في آخر عامين فقط (2024-2025) من أصل 36 جثمانا تم توريدها، استخدم جيش الاحتلال 12 جثمانا.
وحول آلية التنفيذ، قالت المنصة: يتم نقل الجثامين من برنامج التبرع بالأجساد في جامعة سان دييغو إلى مختبر تشريح الأنسجة الطازجة التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا، والذي يقع ضمن مركز تدريب الصدمات التابع للبحرية الأمريكية في مستشفى لوس أنجلوس العام.
كما وثقت المنصة الطلابية تقنية التدريب "المتقدمة"، حيث قالت: ما يثير القلق بشكل خاص هو طبيعة التدريبات التي تخضع لها هذه الجثامين، والتي تتجاوز التشريح التقليدي، الجثامين المروية يتم ضخ الجثامين بسائل أحمر صناعي يحاكي الدمء هذا يسمح للأطباء العسكريين بالتدرب على وقف النزيف وإجراء العمليات الجراحية على جثث "حية" صناعيا.
وأضافت: شملت العملية محاكاة إصابات القتال، حيث تشمل التدريبات الاستجابة لإصابات أعيرة نارية وصدمات ناجمة عن عبوات ناسفة، وإصابات في الصدر ناتجة عن طلقات نارية.
واعتبرت المنصة أن هناك انتهاك الثقة وغياب الموافقة وغياب الإفصاح للمتبرعين، حيث طرحا سؤالا مركزيا: هل وافق المتبرعون أو عائلاتهم على هذا الاستخدام العسكري؟ وتجيب: جميع الدلائل تشير إلى الإجابة: لا.
وتقدم المنصة دلائلها بعدم وجود موافقات، فقالت: صيغة الموافقة العامة حيث تعمل الجامعات بنظام الموافقة العامة، فكان النص المقدم للعائلات يتحدث عن التعليم الطبي والبحث العلمي المنقذ للحياة، دون أي إشارة صريحة لاستخدام الجثامين في تدريبات عسكرية أجنبية أو في محاكاة صدمات الحرب.
ودافعت جامعة جنوب كاليفورنيا عن البرنامج قائلة إنه يهدف إلى تطوير أعلى معايير التعليم الطبي والرعاية لجميع الناس.
وتصف التعاون مع الجيش الإسرائيلي بأنه برنامج تعليمي، وليس عسكرياً.
أما جامعة سام دييغو فوصفت التقارير الصحفية الطلابية التي كشفت الفضيحة بأنها "غير دقيقة واقعيا ويحركها أجندة، وأوضحت أن الجثامين قد تتم "مشاركتها" مع مؤسسات أخرى واستخدامها لتدريب الأفراد العسكريين .
أما.موقف البحرية الأمريكية، فتقول المنصة أنه على الرغم من الجدل، قدمت البحرية الأمريكية إشعارا بنيتها تمديد العقد مع جامعة جنوب كاليفورنيا حتى عام 2029، مما يؤكد استمرار هذا البرنامج.
ووقع 72 طالبا ومقيما وطبيبا في جامعة جنوب كاليفورنيا خطابا إلى عميد كلية كيك للطب يطالبون فيه بالإفصاح العلني عن وجهة استخدام الجثامين، معتبرين أن الشراكة مع جيش الاحتلال "تتعارض مع مهمة رعاية المجتمع" التي تتبناها الكلية.
التقرير يكشف عن حالة أخلاقية وقانونية معقدة، فجوة الموافقة الشاسعة بين ما وافق عليه المتبرعون وما حدث بالفعل (تدريب جيش أجنبي على جثث جنود أمريكيين.
وكشف التقرير كيف تحولت الجثامين البشرية إلى سلعة تباع وتشترى في صفقة بين جامعة وبنتاغون وجيش أجنبي.
وختمت المنصة: نظرا للسياق الدولي والاتهامات الموجهة لجيش الاحتلال الإسرائيلي خصوصاً في محكمة العدل الدولية، فإن استخدام أجساد أمريكيين لتدريب هذا الجيش يضيف طبقة إضافية من الغضب والشعور بـ"الخيانة" لدى العائلات والنشطاء.