أبرزها هجوم الحوثيين على عدن.. آخر تطورات التصعيد في اليمن
أكدت قيادة السلطة المحلية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن استهداف الأعيان المدنية يمثل انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية، وذلك عقب ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي على قصر معاشيق الرئاسي، الخميس، إلى 5 قتلى و16 مصابا.
وقالت السلطة المحلية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الحكومية سبأ، إن الهجوم الذي استهدف قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، "يكشف مجددا عن نهج جماعة الحوثي في ترويع المدنيين وتهديد أمن المجتمعات، دون اكتراث بالتداعيات الإنسانية الخطيرة لهذه الأعمال".
وأشارت السلطة المحلية إلى أن الهجوم وقع في وقت تستضيف فيه عدن آلاف الأسر النازحة والمدنيين الذين تقطعت بهم سبل العيش، فيما تتواصل الجهود الإنسانية لتوفير المساعدات والإغاثة.
وأكدت استمرار متابعة المستجدات والتنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على أمن المواطنين وسلامة المنشآت المدنية، داعية السكان إلى التحلي بالهدوء، وعدم الانجرار وراء الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية. وطمأنت المواطنين بأن الأوضاع في عدن مستقرة، وأن الحياة العامة تسير بصورة طبيعية.
حصيلة الهجوم
وكان وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح قد أعلن، مساء الخميس، ارتفاع حصيلة الهجوم إلى 5 قتلى و16 مصابا، موضحا أن الضحايا من أفراد حراسة القصر والموظفين المدنيين العاملين فيه.
وقال بحيبح، في تدوينة عبر حسابه على منصة فيسبوك، إن الهجوم استهدف المقر الرسمي للحكومة في المجمع الرئاسي بمعاشيق، وأسفر عن سقوط القتلى والجرحى، دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الإصابات أو أوضاع المصابين.
وذكرت مصادر حكومية أن جماعة الحوثي استهدفت القصر بخمسة صواريخ باليستية، فيما كان عدد من أعضاء الحكومة اليمنية داخله وقت الهجوم.
العليمي: "فجر اليمن" ماضية نحو أهدافها
وعقب الهجوم، اطمأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على سلامة عضوي المجلس عبد الرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي، ورئيس الوزراء شائع الزنداني، وفق وكالة سبأ الرسمية.
وذكرت الوكالة أن العليمي استمع إلى تقرير أولي بشأن آثار الهجوم، ووجّه برعاية أسر القتلى والمصابين، واستكمال التحقيقات، وتعزيز إجراءات حماية مؤسسات الدولة، كما وجّه الأجهزة العسكرية والأمنية باتخاذ التدابير اللازمة للتصدي للتهديدات.
وفي بيان لاحق، أكدت الحكومة اليمنية أن الهجوم على قصر معاشيق لن يثنيها عن مواصلة جهود استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.
ويُعد استهداف قصر معاشيق الأول من نوعه منذ تجدد المواجهات بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في يوليو/ تموز الماضي.
تعليق الحوثيين
و في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان نشره موقع قناة "المسيرة" التابعة لها إنها استهدفت ما سمته مقرا للعمليات الحربية داخل قصر معاشيق، قائلة إن مجموعة من الضباط السعوديين تديره، إلى جانب مخازن أسلحة تابعة لهم، وفق المصدر.
ويتزامن هذا مع إعلان الحوثيين تعرض مناطق عدة تحت سيطرتهم لما يقولون إنه غارات سعودية.
استهداف مأرب
وبدورها أعلنت محافظة مأرب مساء أمس أن الحوثيين استهدفوا الأحياء السكنية في المدينة بـ16 صاروخا باليستيا ومقذوفات أخرى، وحذرت المحافظة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، ووصفت ذلك بأنه تصعيد خطير يهدد سلامة المدنيين وأمنهم.
تصعيد مستمر
ويأتي استهداف القصر الرئاسي في عدن بالتزامن مع استمرار عملية "فجر اليمن" العسكرية، التي أعلنتها الحكومة اليمنية في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولا إلى العاصمة صنعاء.
ونشر التلفزيون الحكومي اليمني أن العليمي يتابع مستجدات العملية وسير العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، مستمعا إلى إحاطات من قيادات عسكرية ومحافظي تعز ولحج بشأن التطورات الميدانية والأوضاع الإنسانية.
وبحسب وكالة سبأ، تجاوزت الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات الحكومية، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، منذ انطلاق العملية 17 ألف استهداف، وفق تقديرات العملياتـ، في حين جدد العليمي التأكيد أن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة.
وكان الناطق باسم القوات الحكومية قد أعلن، في بيان نشره أمس، تنفيذ أكثر من 1250 عملية استهداف خلال 24 ساعة، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، ضد مواقع وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات.
وقال البيان إن العمليات ركزت على أنساق الدفاع الأمامية والتحصينات والخنادق ومصادر النيران ونقاط المراقبة والاستطلاع ومواقع القيادة والسيطرة، إلى جانب مناطق الحشد ووسائل النقل والإمداد.
وأضاف أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 700 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية وعربة ووسيلة قتالية ونقل وإمداد، مشيرا إلى أن العمليات تركزت، على وجه الخصوص، في جبهات تعز.
حصار تعز
وفي حين يستمر حصار تعز في ظل المواجهات مع الحوثيين، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، إنها وثقت 219 جريمة وانتهاكا ارتكبتها جماعة الحوثي خلال 48 ساعة، بينها قتل وإصابة واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل ونهبها وقصف أحياء سكنية.
وأفادت الشبكة، في بيان ن بمقتل 7 مدنيين وإصابة 9 آخرين بجروح متفاوتة، في حوادث شملت قصف منازل وانفجار لغم أرضي ودهسا بمركبة عسكرية تابعة للحوثيين.
وأضافت أن الجماعة دهمت وفتشت ونهبت أكثر من 130 منزلا في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، واختطفت وأخفت قسريا 26 مواطنا، بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار.
كما قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 377 مقذوفا على مدينة تعز، ما أدى إلى تضرر نحو 29 منزلا و18 مركبة خاصة، بأضرار جزئية وكلية، وأثار حالة من الخوف والذعر بين السكان.
واتهمت الشبكة الجماعة بمواصلة فرض حصار مشدد على تعز، ومنع دخول المواد الغذائية والأساسية والمشتقات النفطية والأدوية، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وقد نظّم أهالي محافظة تعز -مساء الخميس- وقفة احتجاجية في جولة العواضي وسط المدينة، تنديدا باستمرار القصف والحصار الذي يفرضه أنصار الله (الحوثيون) على تعز، وما نتج عنه من غلق الطرق ومنع وصول المساعدات إلى السكان، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات.
بيانات التحالف
وقد أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الجمعة، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية في السعودية، في أحدث إعلان عن التصدي لهجمات جوية تستهدف المملكة.
جاء ذلك في بيان مقتضب للمتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي، نشره على منصة "إكس".
والخميس، أعلن التحالف اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيرة في محافظة خميس مشيط والمنطقتين الجنوبية والشرقية، إضافة إلى صاروخ مجنح من طراز "كروز" في منطقة المدينة المنورة.
وفي مؤتمر صحفي عقده أمس، أعلن المالكي مقتل 19 شخصا وإصابة 364 آخرين جراء هجمات الحوثيين واستهدفت مطارات سعودية، بينها مطارا الملك خالد الدولي في الرياض وأبها بمنطقة عسير.
وأوضح أن مطار الملك خالد الدولي تعرض لـ20 هجوما منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أسفرت خلال الفترة من 7 إلى 11 من الشهر ذاته عن مقتل 17 شخصا وإصابة 333 آخرين.
وأضاف أن الهجوم على مطار أبها أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين، فيما أصيب 3 أشخاص جراء هجوم استهدف مطار الملك عبد الله الدولي في منطقة جازان (جنوب غرب)، وفق معطيات التحالف.
مجلس الأمن
وقد أدان مجلس الأمن الدولي أمس التصعيد العسكري الحوثي في اليمن وشدد أعضاء مجلس الأمن في بيان بشأن الهجمات ضد المملكة العربية السعودية، على أهمية التنفيذ الكامل لقرار المجلس رقم 2216، والقرارات اللاحقة ذات الصلة.
كما دعا المجلس إلى التعاون، بما في ذلك مع الحكومة اليمنية، لمنع حصول الحوثيين على الأسلحة والأعتدة ذات الصلة، والمساعدة التقنية والتدريب والتمويل، وغير ذلك من أشكال المساعدة المرتبطة بالأنشطة العسكرية اللازمة لشن مزيد من الهجمات.
ويأتي هذا في ظل التطورات ضمن تصعيد عسكري متواصل في اليمن منذ يوليو/ تموز الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي في اليمن ارتبطت بهدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.
المصدر: الجزيرة + وكالات